نشوء البيان

دراسات قرآنية لغوية تاريخية آثارية

Untitled 1

التفسير اليهودي لاسم داود

فسّر أحبار اليهود اسم داود بمعنى (محبوب)[1]، وهذا التفسير ليس أكيداً[2] وحوله خلاف[3].

ولعل هذا التفسير للاسم (أي تفسير داود بمعنى محبوب) مع حلاوة وعذوبة ترنيماته (تسبيحاته)، أنتج روايات أن داود كان جميلاً وأشقر وحلو العينين[4]. وكأن حلاوة وجمال تسبيحات داود لله (مرنم اسرائيل الحلو)[5] جعلها اليهود حلاوة وجمال في خلقته.

ورغم التحريف احتفظت التوراة بآثار واضحة تشير إلى تسبيح داود لله كما هو مشهور بسفر مزامير[6] داود (تِهيليم)[7]. فداود كان ينشد ويترنم لله تقديساً له وتعظيماً، ولكن كتبة التوراة أضافوا شيئاً توهموه وهو أن داود كان يضرب بالعود لشاول[8]. وما ذكره اليهود حول (رقص داود امام تابوت يهوه)[9]، ليس إلا صدى عن الأصل وهو تسبيح داود لله وأناشيده وترانيمه لله. 


[1] جعلوه من الجذر الكنعاني (دود) المتعلق بمعنى المحبة [قاموس الكتاب المقدس: داود اسم عبري معناه محبوب، وهو ابن يسى وثاني ملوك بني إسرائيل]

[2]  "The meaning of the name David is still uncertain",page New International Encyclopedia of Bible Characters, Paul D. Gardner‏/ "DOD In the Hebrew bible the word dwd means 'Beloved', 'love'. 'Uncle' (father's brother). the etymology of the word is problematic ..The connection to the name david has become rickety.",page 259,Dictionary of Deities and Demons in the Bible, By Karel van der Toorn, Bob Becking, Pieter Willem van der Horst/"the etymology of the name David is disputed",abarim-publications.com

[3] ترجمة النص الإنجليزي أعلاه باختصار: (معنى اسم داود لا يزال غير أكيد)/ (صلة جذر دود باسم داود أصبحت "كسيحة/متداعية/متزعزعة")/ (اشتقاق الاسم داود مختلف فيه).

[4] النص العبري، وما بين القوسين المعنى العربي: صموئيل الأول 16/12: وهوأ (= وهو) أدموني (=آدم، أحمر، أشقر) عم (= مع) يفه (= جميل) عينيم (عينين) وطوب (=طيب المنظر)/وحسب الترجمة العربية: و كان اشقر مع حلاوة العينين و حسن المنظر. / صموئيل الأول 17:42  وأدمني (= وأشقر، آدم، أحمر) عم ( = مع) يفه ( = جميل) مرأه ( = مرأى، منظر) .

[5] صموئيل الثاني  23: 1 فهذه هي كلمات داود الاخيرة وحي داود بن يسى و وحي الرجل القائم في العلا مسيح اله يعقوب و مرنم اسرائيل الحلو

[6] قاموس الكتاب المقدس: مَزْمُور-مَزَامِير:مجموعة من الأشعار الدينية الملحنة وغرضها تمجيد الله وشكره كانت ترنم على صوت المزمار وغيره من الآلات الموسيقية، وفي العبرانية يسمى (( كتاب الحمد ))

[7] "تهليم"، هو الاسم العبري لسفير المزامير (تماثل اللفظ العربي: تهليل). والسفر يُعزى نصفه تقريباً لداود، ويحوي 150 تسبيحة، وكل تسبيحة تسمّى مزموراً. وكلمة (تهليم) تعني أناشيد وترانيم وتسابيح وتحميدات وتمجيدات لله (أناشيد روحية مقدسة لتعظيم الله). ولا يبدو لفظ الجذر العبري (هلل) ومعناه بعيداً عن لفظ الجذر العربي (هلل) ومعناه. فكلا الجذرين فيه معنى النور والإشراق [النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: وتَهَلَّلَ وجْهُه» أَيِ اسْتَنَارَ/ لسان العرب : وتَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحاً: أَشْرَق] وكلاهما فيه معنى التسبيح والمديح والحمد لله [غريب الحديث للقاسم بن سلام : وأصل الإهلال رَفْعُ الصَّوْت.. وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني يذكر دُرَّةَ أخرجهَا الغواص من الْبَحْر .. مَتَى يرهَا يُهِلَّ ويَسْجُد، يعْنى بإهلالة رَفعه صَوته بِالدُّعَاءِ والتحميد لله إِذا رَآهَا/ اللسان: يَعْنِي بإِهْلالِه رفعَه صوتَه بِالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ إِذا رَآهَا/ المحكم لابن سيده: وهَلهَلَ الصَّوْت: رجَّعه/ تاج العروس: وهَلَّ يَهِلُّ هَلًّا: إِذا صَاحَ]

[8] صمويل الأول/ 16: 16 فليامر سيدنا عبيده قدامه ان يفتشوا على رجل يحسن الضرب بالعود و يكون اذا كان عليك الروح الردي من قبل الله انه يضرب بيده فتطيب 16: 17 فقال شاول لعبيده انظروا لي رجلا يحسن الضرب و اتوا به الي 16: 23 و كان عندما جاء الروح من قبل الله على شاول ان داود اخذ العود و ضرب بيده فكان يرتاح شاول و يطيب و يذهب عنه الروح الردي

[9] سفر صمويل الثاني: 6: 14 و كان داود يرقص بكل قوته امام الرب ... 6: 15 فاصعد داود و جميع بيت اسرائيل تابوت الرب بالهتاف و بصوت البوق 6: 16 .. ورات الملك داود يطفر و يرقص امام الرب/ البادية والنهاية لابن كثير: وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ كَانَ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا حَجَلَ كَهَيْئَةِ الرَّقْصِ

حامد العولقي