وصلات

وصلات

Untitled 1

 

أفعال السبئية وفعل سبأ الحميري

 

نلاحظ أن الأفعال (غزا، سار، أغار،  قدم، جاء، رحل، أقبل، خرج، كرر، .. استعملت بشكل واضح ومتكرر في شواهد الروايات التي تحدثت عن السبأية غزاة المدينة (=مسلمون جاءوا من العراق ومصر وغزوا المدينة وحاصروا الخليفة الراشد عثمان وقتلوه). وهذه الأفعال هي نفس معنى الفعل (سبأ) ، المعروف بالنقوش الحميرية. وهذا يُفَسِّر تسمية أولئك الغزاة باسم السبئية، إذ أنهم (سبأوا) المدينة (كما بلسان حِمْيَر القديم)، أي غزوها

فمثلاً الفعل (غزا)، وهو أحد معاني فعل سبأ الحميري، استعمل في مثل هذين الشاهدين : (ألست الذي غزا عثمان بن عفان؟) ، (صلى عثمان بالناس وخطب فقال: يا هؤلاء الغزاة). ومثله الفعل (سار)، وهو كذلك أحد معاني فعل سبأ الحميري، حيث بدأ الطبري سنة 35 هـ بعنوان (مسير من سار) ثم ابتدأ بذكر (ابن سبأ)، وكأن العنوان يفسّر اسم ابن سبأ: (ذكر مسير من سار إلى ذي خشب ... وسبب مسير من سار إلى ذي المروة .. كان عبدالله بن سبأ ...). ومثلهما الفعل (أغار) : (أغاروا علينا في جوار رسول الله). وأيضاً الفعل (قدم):  (وفد السبائية وفد مصر كانوا قد قدموا على عثمان). والفعل (جاء): (قَتيلُ التَّجِيبِيِّ الذي جاءَ من مصرِ)، (وجاء المصريون إلى دار عثمان فأحدقوا بها). والفعل (رحل): (السبائيّة ترتحل بغير إذن علىّ .. وارتحلوا)، (فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلا دمك أو تنزع). والفعل (أقبل): (فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه)، (أَنَّ الْمِصْرِيِّينَ لَمَّا أَقْبَلُوا مِنْ مِصْرَ يُرِيدُونَ عُثْمَانَ وَنَزَلُوا بِذِي خَشَبٍ). والفعل (خرج): (ظهور السبائيّة وخروج أهل مصر إلى المدينة لقتل عثمان)، (الخارجة الذين خرجوا على عثمان). والفعل (كرّ): (ثم يكروا راجعين ... كروا بهم فبغتوهم ... وأحاطوا بعثمان).

والخلاصة أن شواهد روايات السبئية اختارت هذه الأفعال لأنها تصف عمل السبئية وحالهم وسيرتهم. وهذه الأفعال هي نفس معاني فعل (سبأ) الحميري. فالناس سمّوا الغازي باسم (السبأي)، لأنه (سبأ) المدينة (غزاها). وبعد أحداث السبئية بزمن، لم يعد الناس يستعملون فعل (سبأ)، فاستعاضت عنه الروايات بأفعال أخرى (بنفس معناه). وأما الاسم فعادة ما يخلد (أسماء القرى القديمة مثلاً تبقى في الذاكرة مئات وآلاف السنين رغم ضياع معانيها)، ولذلك ظل الاسم  (سبأي) و(سبئية) مستعملاً (ولو كقالب متحجر، لإهمال فعله)، للدلالة على غزاة المدينة.

 

حامد العولقي

 

نسخة pdfأكثر تفصيلاً