Untitled 1
Untitled 1



Untitled 1

الاثنين يوم الإسلام

تقول الروايات أنه في يوم الاثنين حملت آمنة بنت وهب برسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي يوم الاثنين ولد رسول الله r، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وصلى يوم الاثنين، ودعا لعمر يوم الاثنين، وعُرج به إلى السماء يوم الاثنين، وخرج مهاجرا يوم الاثنين، وخرج من الغار ليلة الاثنين وقيل دخله يوم الاثنين، ودخل المدينة (قباء) يوم الاثنين، ووقعة بدر يوم الاثنين، وحولت القبلة يوم الاثنين، وخرج رسول الله r يوم الاثنين إلى الخندق، وابتدأ فيه الدعاء على الأحزاب، وخرج الرسول r للحديبية يوم الاثنين، وخرج يوم الاثنين لعمرة القضاء، وفتح مكة يوم الاثنين، وبرواية غزوة تبوك يوم الاثنين، وفي يوم الاثنين انهار مسجد الضرار، وبرواية حجة الوداع يوم الاثنين، وبرواية نزلت سورة البقرة يوم الاثنين، ونزلت آية (اليوم أكملت لكم دينكم) يوم الاثنين، وأمر الرسول r بالاستعداد لغزو الروم يوم الاثنين، ومات رسول الله r يوم الاثنين ورفع الذكر (الوحي) يوم الاثنين. وبويع أبو بكر بالخلافة يوم الاثنين، وفتح أجنادين يوم الاثنين، وقيل ابتدأ مرض أبي بكر يوم الاثنين وتوفي مساء يوم الاثنين، وابتدأت معركة القادسية يوم الاثنين، واليرموك يوم الاثنين، وبرواية دخل عمر بيت المقدس يوم الاثنين، وقُتل يوم الاثنين، وبويع لعثمان بالخلافة يوم الاثنين وقيل قُتل يوم الاثنين، وسلم الحسن الأمر إلى معاوية يوم الاثنين، وقُتل الحسين يوم الاثنين.

 

لماذا يوم الاثنين؟

{أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا} (156) سورة الأنعام

من الواضح أن الرواة اتخذوا يوم الاثنين لأنه يتلو مباشرة  يومي (السبت والأحد)، اللذين يرتبطان بطائفتي أهل الكتاب. إذ لاحظوا أن تعاقب طائفتي اليهود ثم النصارى، يتناسب وينتظم ويتواكب مع تعاقب يوميهما السبت ثم الأحد.   

 

1

يهود

سبت

2

نصارى

أحد

 

 ولما تلا المسلمون مباشرة طائفتي أهل الكتاب، فمن البديهي أن يختار الرواة يوماً يتلو مباشرة يومي السبت والأحد. 

 

1

يهود

يوم اليهود = السبت

2

نصارى

يوم النصارى = الأحد

3

مسلمون

يوم المسلمين = ...

 

فما هو ذلك اليوم الذي ينبغي أن يختاره الرواة لكي يتناسق تعاقب الأمم الثلاث (اليهود ثم النصارى ثم المسلمين) مع تعاقب الأيام الثلاثة المقترنة بهم (يوم السبت ثم يوم الأحد ثم يوم ...):  

 

1

أمة موسى

يوم السبت

2

أمة عيسى

يوم الأحد

3

أمة محمد r

يوم ...

 

من الطبيعي أن تختار الروايات يوم الاثنين ليرتبط بمحمد r وأمته، لأجل أن ينتظم التتابع الزمني (للرسل والأمم) مع التتابع الزمني (للأيام المرتبطة بهم).  

1

يوم موسى (عصره)

السبت

2

يوم عيسى (عصره)

الأحد

3

يوم محمد r (عصره)

الاثنين

 

فيوم الاثنين ليس يوماً من أيام الأسبوع كما شاع بالروايات. فالرواة لا يعلمون يوم الأسبوع الذي ولد فيه الرسول r ولا يعلمون يوم الأسبوع الذي مات فيه. ولكن الروايات اختارت يوم الاثنين كيوم رمزي ليمثّل عصر الرسول r وزمانه وزمان أمته (يوم محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو ألف سنة أو نحوها/ نظام الدرر للبقاعي). فيوم الاثنين متعلق بتتابع وتعاقب الأمم والرسالات [موسى (سبت)، ثم عيسى (أحد)، ثم محمد (اثنين)]. يوم الاثنين هذا، لا يقدّر من طلوع الشمس إلى غروبها أو بأربعة وعشرين ساعة، ولكن مقداره عشرات الآلاف من السنين، أي منذ حمل آمنة بنت وهب برسول الله r حتى قيام الساعة (المراد من اليوم عصر النبي/ الكليات لأبى البقاء). فهذا الاثنين ليس اثنين الأسبوع، وإنما اثنين طول يومه كطول عصر هذه الأمة الأخيرة (أمة ورسالة محمد).

فكما اعتبرت الروايات زمن الدنيا كأنه جمعة [الدنيا جمعة من جمع الآخرة/ كنز العمال] ، كذلك اعتبر الرواة عصر محمد r كأنه يوم واحد جعلوه يوم الاثنين ليعقب يومي موسى وعيسى السبت والأحد (كما عقب محمد r موسى وعيسى). وكأن الروايات تقول أن محمداً r سيولد وسيبعث وسيهاجر وسيموت وسيظهر دينه في ذلك الزمان (الذي سيأتي مباشرة بعد زمان موسى وعيسى). ولكنهم  قالوا ذلك بطريقة رمزية: أن يوم الإسلام (الاثنين) سيأتي بعد يومي أهل الكتاب (السبت والأحد).

وكما قالوا أن يوم الاثنين (ولد فيه محمد r وبعث وهاجر ومات، ..)، كذلك قالوا أن (يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه مات وفيه تيب عليه/ الدر المنثور).

وجاءت آثار تقدّر زمن الأمة الإسلامية بيوم أو نصفه أو ربعه (يكون لأمتي نصف يوم مقداره خمس مائة سنة/ البدء والتاريخ)، (مدة هذه الأمة نحو الربع أو الخمس لليوم/ المقاصد للسَّخاوي)، (إن صلحت أمتي فلها يوم وإن فسدت فلها نصف يوم/ فيض القدير للمناوي)، (وأنتم في اليوم السابع/ الحاوي للفتاوي للسيوطي). وهذا معنى يوم الاثنين الذي أرادته الروايات في بداية نشأتها، ثم أساء المتأخرون فهمه إلى يوم أسبوع. 

 حامد العولقي