نشوء البيان

دراسات قرآنية لغوية تاريخية آثارية

وصلات

وصلات

Untitled 1

لماذا قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها؟

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ (30) البقرة

التفسير القديم أرجع سبب ذلك إلى أن الملائكة (قبل أن يخلق الله آدم)، كانوا قد رأوا مَن أفسد في الأرض، من الجن[1] أو من خلق آخر[2]. فظنوا أن ذرية آدم سيفسدون، كما أفسد الذين سبقوهم.

أما التفسير الحديث (لبعضهم ممن آمن بخرافة داروين)، فأرجع ذلك إلى أن الملائكة رأوا إفساد (أشباه القرود) التي سبقت وجود الإنسان[3]

فكأن كثيراً من المفسرين فهموا أن الله يقول للملائكة: (إني سأخلق في الأرض مخلوقاً جديداً). ثم كأن الملائكة تذكروا إفساد المخلوق السابق (الجن أو غيرهم) في الأرض (قبل البشر)، فاقترحوا أن لا داع لخلق مخلوق جديد في الأرض، لكيلا يفسد إفساداً جديداً (ققاسوه على أحوال من سلف قبل آدم/ زاد المسير في علم التفسير)[4].

ولكن لو انتبهنا لكلمة خليفة في الآية (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، لعلمنا لماذا قال الملائكة ما قالوا. إذ أن كلمة (خليفة) فيها معنى مهم سيوضّح لنا سبب قول الملائكة.

 

المعنى الذي تتضمنه كلمة خليفة

المعنى الذي في كلمة خليفة، هو أن الله سيجعل في الأرض مخلوقاً مسئولاً سيداً مالكاً مسيطراً حاكماً قاضياً متسلطاً متصرفاً ...الخ.  وهذا المعنى الذي تضمنته كلمة خليفة، هو الذي جعل الملائكة تقول: إذن هذا الخليفة (أي المتحكم المسئول المتصرف) سيفسد في الأرض.

لماذا الخليفة سيفسد؟ لأن الله جعل الأرض ووضعها تحت سيطرة وأمر وتصرف وتحكم هذا الخليفة. وأي مخلوق (سواء كان بشراً أو من الجن أو من أي خلق) إذا جعل الله الأرض (أو غيرها) تحت سلطته ويده وتصرفه، فالأرجح أن الأرض حينئذ لن تكون في وضع صالح مستقر متوازن (إلا إذا تدخل الله لحفظها أو لإصلاح ما فسد). فكل مخلوق مُعرّض لأن يخطئ أو ينسى أو يضل، فضلاً عن الأهواء والشهوات التي تعصف بالإنسان وغيره من المخلوقات.

ولكي نفهم هذا، سنضرب بعض الأمثلة الواقعية التي يعرفها كل إنسان عاقل. لنفترض أن مالك شركة (الذي أنشأها وبناها وأنفق أمواله لتأسيسها وبذل لأجل ذلك عمره وصحته ودم قلبه)، قال في أحد الأيام لأهله أو لمحبيه، أنه سيتوقف عن مراقبة شركته بنفسه، وسيجعل فلاناً مسئولاً على الشركة مسئولية كاملة مطلقة، وأنه سيستأمنه ويستخلفه عليها وسيعطيه وكالة كاملة يتصرف بالشركة كما يشاء وكما يحلو له (كما لو كان فلان هو مالك الشركة). فمن الطبيعي أن أهل مالك الشركة أو العقلاء من أصدقائه سيقولون له أنك بهذا الفعل قد أضعت شركتك، لأن فلانا لن يخسر شيئاً إذا أهمل الشركة ولعب بها.

أو لنعطي مثالا آخر أشد إيلاماً، لنفترض أن أحدهم في يوم ما، قرر ترك الاهتمام والرعاية المباشرة بأطفاله، وقال سأستأمن فلاناً عليهم، فأترك له شأن رعاية أطفالي رعاية كاملة كيف يشاء، ولن أتدخل في ذلك أبداً. ولو سمع بهذا أي عاقل سيقول لقد أضاع فلان أطفاله. فذلك الرجل الغريب الذي وكّله والد الأطفال عليهم، لن يكون أحن ولا أرحم على الأطفال من والدهم، ولن يخسر ذلك الغريب شيئا لو أهمل رعاية أولئك الأطفال وأضاعهم وأفسدهم.

والأمثلة من هذا القبيل كثيرة، ويستطيع كل عاقل أن يتخيل ويتوقع ويتصور بكل وضوح النتائج المستقبلية السيئة المخيفة التي ستجعله لا يتورط أبداً في مثل هذا الأمر. ولولا ظننا وتوقعنا هذا (الذي يشبه ما ظنته الملائكة)، لسلّمنا مفاتيح ومقاليد أمورنا لأي إنسان، ولاستخلفناه على ممتلكاتنا، ولاسترحنا ووفرنا كثيراً من الجهد والتعب. ولكننا نعي وندرك أننا لو فعلنا ذلك لأضعنا كل شيء، لأنه ليس أحرص على المال ولا أحفظ له من صاحبه، ولا أرعى ولا أحرس للولد من والده. ولذلك لا نجد الإنسان يختار هذا الطريق الأسهل فيستأمن غيره على أموره، بل نجده يختار الطريق الأصعب فيسهر ويكد ويتعب ويكاد يهلك نفسه في الرقابة والحراسة المباشرة بنفسه وبعينه على أملاكه وعلى كل ما هو عزيز عليه.

وهذا مثل ما قصدته الملائكة. فكأنهم يرجون من الله ألا يجعل في الأرض خليفة (يملكها ويتحكم بها ويتصرف بها كيفما يشاء)، لأن هذا الخليفة (المتحكم المتصرف المتنفذ الذي قلّده الله أمر الأرض وملّكه إياها واستأمنه عليها ومكّنه منها) لن يخسر شيئاً إذا ضاعت الأرض وفسدت بسبب إهماله وجهله أو ضلاله وخطأه ونسيانه أو أهوائه وشهواته. فهذا الخليفة ليس خالق الأرض، وليس أرحم بها ولا أحرص عليها من خالقها ولا أعلم ولا أحكم. فالملائكة كأنهم يقولون لله: الأرض لا تصلح بغيرك، لا تصلح الا بك، لأنك أنت الوحيد الذي خلقتها وصنعتها وأنت المالك الحق لها وأنت الأحكم والأرحم بها، وأما غيرك فليس مثلك، ولذلك لابد من أن يُفسِد المخلوق لو سلمته أرضك ومكنته منها.

وأما كل ما عدا (بني آدم)، فإن الله لم يستخلفهم في الأرض. فالجان الذين خلقهم الله قبل آدم، لم يجعلهم الله خلفاء في الأرض أصلاً. بمعنى أن الجن ليس في استطاعتهم أن يغيّروا في الأرض أو يتحكموا بها، لأن الله لم يسلطهم عليها. ولذلك الجن لا يستطيعون أصلاً أن يُغيّروا في الأرض من خلال أنفسهم (فلا قدرة ولا استطاعة لهم على ذلك، شأنهم شأن جميع دواب الأرض، عدا الإنسان). ولا يملك شياطين الجن إلا محاولة إقناع سيد الأرض المتصرف المالك (الإنسان)، لكي يُغيّر في الأرض [وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (22) إبراهيم]، لأن الله لم يسمح إلا لهذا الإنسان أن يتحكم بالأرض (لأنه الوحيد الذي جعله الله خليفة في الأرض). فالجان يمكن تشبيهه بإنسان عاجز مشلول لا يستطيع أن يحرك يده (أو ليست له يد)، ولكنه يحاول ساعياً أن يستخدم يد غيره (يد الإنسان القادرة المتسلطة)، من خلال إقناع الإنسان أن يُعيره يده [وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ (119) النساء]. فالذي (يُبتّك) و(يُغيّر) هو الإنسان (من دون يد الإنسان لا يملك الشيطان أن يُغيّر شيئاً في الأرض).

وأما أشباه قرود داروين فهم خرافة وخيال علمي. وأما كل ما خلق الله قبل آدم من أحياء مادية أرضية فهي ليست إلا حيوانات مسخّرة لبني آدم، وقدراتها العقلية متواضعة محدودة كما نعلم من واقعنا.

فلو افترضنا أن الله قال سأخلق مخلوقاً جديداً في الأرض، لما تكلمت الملائكة. ولكن الذي جعلهم يتكلمون هو سماعهم لكلمة (خليفة). أي كأنهم فهموا أن الله قال لهم سأجعل الأرض تحت رحمة مخلوق، أو سأسلم الأرض إلى يد مخلوق. ففهم الملائكة أن هذا المخلوق (الذي منحه الله هذه الصلاحية والسلطة) يستطيع أن يفعل بالأرض ما يشاء (يستطيع أن يُغيّر فيها إصلاحاً أو إفساداً). ولذلك رجّحوا أن الأرض سوف تفسد، ما دامت تحت رحمة مخلوق (يستطيع أن يتحكم ويتصرف بها). فهم يرون بالبديهة، أن الأرض لا تصلح إلا إذا كانت فقط تحت تصرف خالقها.

وأحب أن أضيف عبارة رائعة منسوبة للمسيح في إنجيل متى 19 (17 لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله). فالملائكة لم يعترضوا على جعل مخلوق جديد في الأرض (مجرد مخلوق كغيره ممن سبقه من مخلوقات أرضية لا يستطيع أن يتصرف ويتحكم بالأرض)، ولكنهم اعترضوا على جعل خليفة (أي على مخلوق يستطيع التصرف والتحكم بالأرض).

وقد أجاد صاحب تفسير المنار وفصّل ووضّح (فليراجع تفسيره كما كتبه)، ولكني اختصرت كلامه جداً في الهامش [وأما الإنسان ... يكون له به السلطان على هذه الكائنات، فيسخرها ويذللها ... يتصرف بمجموعه في الكون تصرفا لا حد له ... وملكه الأرض... حتى غيّر شكل الأرض][5]. ومثله تفاسير أخرى [وسيتولى قيادة هذا الكوكب،... وفى شئونها يتصرف.. استقلالا فى تصريف الشئون فيما هو خليفة فيه، ومتسلط عليه، ... شأنه فى هذا شأن الوكيل][6]، [مثل الوكيل والوصي، ...أودعه في الإنسان وهو السلطنة على موجودات الأرض، ... يتصرف في مخلوقات الأرض][7]، [فكان الإنسان هو الخليفة الذي سلم أمر الأرض إليه/ مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة]. وجاءت معان لكلمة خليفة في بعض التفاسير القديمة تشبه ما سبق، فيها ما يتعلق بالحكم والقضاء والأمر والنهي والعمران[8].

وهذا كله يؤدي إلى معنى أن الخليفة هو الذي أعطاه الله (الأمانة) والمسؤولية والسلطان والتحكم والتصرف في الأرض [وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ (62) النمل]. فيستطيع هذا الخليفة (في حدود ما شاء الله وما سمح له) أن يصلح الأرض أو يفسدها (لأن الله مكّنه من ذلك). فالخليفة في الأرض هو الذي حمّله الله أمانة الأرض [إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب]. والإنسان (بما قلّده الله من سلطة وتحكم) يستطيع أن يفسد الأرض، لولا رحمة الله بنا وفضله علينا [وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (251) البقرة/ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ (71) المؤمنون/ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ((46) إبراهيم].

واستخلاف الله لبني آدم في الأرض، فيه حكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه. ولكن ربما عرفنا منها (بالإضافة إلى تكريم بني آدم) أن الله يريد أن يختبر الإنسان. واختبار الإنسان يتطلب أن يمنحه الله القدرة والسلطة على تغيير الأرض، إصلاحاً أو إفساداً. فبنو آدم الذين قبلوا حمل الأمانة، عليهم أن يستوفوها، وإلا حاسبهم الذي حمّلهم إياها يوم الحساب.


[1] تفسير الطبري: عن ابن عباس ... فأوّل من سكن الأرضَ الجنُّ. فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضًا. ...  فقال الله للملائكة الذين معه: "إني جاعلٌ في الأرض خليفة". فقالت الملائكة مجيبين له: "أتجعلُ فيها من يُفسد فيها ويَسفِك الدماء"، كما أفسدت الجن وسفكت الدماء، وإنما بُعثنا عليهم لذلك/ تفسير السمرقندي : قالوا أتجعل فيها، يعني أتخلق فيها من يفسد فيها كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكت الجن/ الهداية الى بلوغ النهاية : روى كثير من المفسرين أن الملائكة علمت بفساد من سكن الأرض من الجن وسفكهم للدماء/ التفسير الوسيط للواحدي : وقال أكثر المفسرين: إنهم قاسوا على الغائب، فقالوا: أتجعل فِيها من يفسد فِيها كما فعل بنو الجان/ تفسير الرازي : ...مروي عن ابن عباس والكلبي أنهم قاسوه على حال الجن الذين كانوا قبل آدم عليه السلام في الأرض./ تفسير ابن كثير : عن ابن عباس: أن الجن أفسدوا في الأرض قبل بني آدم، فقالت الملائكة ذلك، فقاسوا هؤلاء بأولئك.

[2] خريدة العجائب وفريدة الغرائب: وزعم بعضهم انه كان قبل آدم في الأرض خلق لهم لحم ودم، واستدلوا بقوله: " أتجعلُ فيها مَن يُفسد فيها ويسفِكُ الدماء " فلم يقولوا ذلك إلا عن معاينة. واحتجوا أيضاً بقول جويبر: إنهم كانوا خلقاً فبعث إليهم نبي اسمه يوسف فقتلوه. والذين سكنوا الأرض قبل آدم ثلاث أمم: الذين إبليس من نسلهم، والذين قتلوا نبيهم يوسف، والذين أجلاهم إبليس من الأرض، مع ما قيل إنه كان قبل آدم ألف آدم ومائتا آدم، ونوح آخر الآدميين/ المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: وقد روي: أنّ الأرض كانت معمورة بأمم كثيرة منهم: الطمّ، والرمّ، والجنّ، والبن، والحسن، والبسن. / تفسير المنار: وقد نقل عن الإمامية، والصوفية أنه كان قبل آدم المشهور عند أهل الكتاب، وعندنا آدمون كثيرون، قال في روح المعاني: وذكر صاحب جامع الأخبار من الإمامية في الفصل الخامس عشر خبرا طويلا نقل فيه أن الله - تعالى - خلق قبل أبينا آدم ثلاثين آدم بين كل آدم، وآدم ألف سنة

[3] تفسير المنار : ثم إن للمفسرين في (الخليفة) مذهبين: ذهب بعضهم إلى أن هذا اللفظ يشعر بأنه كان في الأرض صنف أو أكثر من نوع الحيوان الناطق وأنه انقرض، ... وقالوا: إن ذلك الصنف البائد قد أفسد في الأرض وسفك الدماء، وأن الملائكة استنبطوا سؤالهم بالقياس عليه... (قال الأستاذ) : وإذا صح هذا القول فليس آدم أول الصنف العاقل من الحيوان على هذه الأرض، وإنما كان أول طائفة جديدة من الحيوان الناطق تماثل الطائفة أو الطوائف البائدة منه في الذات والمادة، وتخالفها في بعض الأخلاق والسجايا. هذا أحسن ما يجلى فيه هذا المذهب.

[4] تفسير القاسمي : قال العلّامة برهان الدين البقاعيّ في تفسيره: وما يقال من أنّه كان قبل آدم، عليه السلام، في الأرض خلق يعصون، قاس عليهم الملائكة حال آدم عليه السلام- كلام لا أصل له. بل آدم أوّل ساكنيها بنفسه. انتهى.

[5] [أخبر الله الملائكة بأنه جاعل في الأرض خليفة، ففهموا .... أن يكون ذا إرادة مطلقة واختيار في عمله غير محدود،... وخص كل نوع غير نوع الإنسان بشيء محدود معين لا يتعداه. ... وما كان كذلك لا يصلح أن يكون خليفة ...وأما الإنسان ... يكون له به السلطان على هذه الكائنات، فيسخرها ويذللها ... العقل،... فالإنسان بهذه القوة غير محدود الاستعداد ولا محدود الرغائب ولا محدود العلم ولا محدود العمل، ... يتصرف بمجموعه في الكون تصرفا لا حد له بإذن الله وتصريفه، ... وملكه الأرض وسخر له عوالمها، ....فلهذا كله جعله خليفته في الأرض... حتى غيّر شكل الأرض ... تقدم في بيان معنى الخليفة أن علم الملائكة وعملهم محدودان، وأن علم الإنسان وعمله غير محدودين، وبهذه الخاصة التي فطر الله الناس عليها كان الإنسان أجدر بالخلافة من الملائكة، ... ].

[6] التفسير القرآني للقرآن للخطيب: وآذن الملائكة بأن كائنا بشريا ..، وسيتولى قيادة هذا الكوكب، ويكون خليفة الله فيه! ... وفى شئونها يتصرف../ منصب الخليفة يقتضى استقلالا فى تصريف الشئون فيما هو خليفة فيه، ومتسلط عليه، كما يقتضى تفكيرا وتقديرا للأمور، ثم إرادة تمضى ما انعقد عليه الرأى. شأنه فى هذا شأن الوكيل، الذي يتولّى عن الأصيل التصرف فيما وكّل فيه، دون الرجوع إلى موكّله. والإنسان، بما له من عقل، وإرادة، هو المستأهل لهذه الخلافة على الأرض، يتولاها عن الله، ويتولّى ضبط أمورها وسياسة شئونها

[7] التحرير والتنوير لابن عاشور: والمراد من الخليفة هنا إما المعنى المجازي وهو الذي يتولى عملا يريده المستخلف مثل الوكيل والوصي، أي جاعل في الأرض مدبرا يعمل ما نريده في الأرض فهو استعارة أو مجاز مرسل وليس بحقيقة لأن الله تعالى لم يكن حالا في الأرض ولا عاملا فيها العمل الذي أودعه في الإنسان وهو السلطنة على موجودات الأرض، ولأن الله تعالى لم يترك عملا كان يعمله فوكله إلى الإنسان بل التدبير الأعظم لم يزل لله تعالى فالإنسان هو الموجود الوحيد الذي استطاع بما أودع الله في خلقته أن يتصرف في مخلوقات الأرض بوجوه عظيمة لا تنتهي خلاف غيره من الحيوان..

[8] تفسير السمعاني: سمى خَليفَة لِأَنَّهُ خَليفَة الله فِي الأَرْض؛ لإِقَامَة أَحْكَامه، وتنفيذ قضاياه، وَهَذَا هُوَ الْأَصَح/ غرائب التفسير وعجائب التأويل : خليفة عني يأمر وينهى ويحكم ويقضي، ويجري الأنهار ويغرس الأشجار ويحرث ويحصد/ زاد المسير في علم التفسير : خليفة عن الله تعالى في إقامة شرعه، ودلائل توحيده، والحكم في خلقه/[ تفسير الرازي : سماه الله خليفة لأنه يخلف الله في الحكم بين المكلفين من خلقه/ معنى الخليفة من يكون نائبا لله تعالى في الحكم والقضاء، والاحتجاج إلى الحاكم والقاضي إنما يكون عند التنازع والتظالم]/ تفسير الثعلبي : الخلافة بالحقّ والحكم بالعدل وأخذ الناس بأمر الله/ تفسير الماوردي:  خليفةً يخْلُفُني في الحكم بين خلقي/ الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية : يا ربنا ان تجعل وتخلق بمقتضى عزك وجلالك خليفة لك نائبا عنك فِيها اى في الأرض/ تفسير القاسمي : «الخليفة» أنه الذي يفصل بين الناس، ما يقع بينهم من المظالم، ويردعهم عن المحارم والمآثم./ تفسير النيسابوري :  أو لأن معنى الخليفة إذا كان النائب لله في الحكم والقضاء

 

حامد العولقي