Untitled 1

كأنما يصّعّد في السماء

وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ (125) الأنعام 

يبدو أن قدماء المفسرين فهموا معنى كلمة (السماء) بالآية، أنها حيث السُحُب والكواكب[1]. فالذي يُفهم من تفسيرهم، أن الكافر (لضيق صدره عن الإيمان) يتمنى أن يرتفع ويحلق ويطير في الهواء إلى مستوى السحاب مثلاً (هرباً وبعداً ونفوراً عن الإيمان). أي أن الكافر (لضيق صدره عن الإسلام)[2] يتمنى أن يفعل ما لا يقدر عليه إنسان[3]، وهو (الطيران عالياً جداً أو الصعود في الفضاء) هرباً وبعداً ونفوراً. ويبدو أنهم فسروا أن (ضيق صدر الكافر) هو الذي سبّب[4] (رغبته في الصعود للفضاء). فكأنهم قلبوا معنى الآية، فالكافر بسبب ضيق صدره (عن الإيمان)، كأنه لم يعد يحتمل البقاء على الأرض.  

بينما الفهم الأقرب أن الآية تشبّه وتمثّل (ضيق صدر الكافر عن الإيمان) معنوياً ونفسياً، كأنه مثل ضيق صدره (جسمياً ومادياً وحسياً) إذا تصعّد في السماء (الضيق النفسي لصدر الكافر، مثاله: الضيق المادي لصدره الذي سبّبه التصعد). فالآية نفهم منها أن تصعد الإنسان في السماء هو الذي سبب الضيق (في الصدر، أي في عملية التنفس). بينما تفسير القدماء يقول العكس (أي أن ضيق الصدر، هو الذي تسبب في جعل صاحبه يتمنى أن يصعّد في السماء).

وكثير من المعاصرين فسروا الآية بمعنى قارب ما قاله القدماء (في جزء الطيران في الفضاء)[5]، فقالوا أن المعنى المقصود بالآية هو مثل الطيار إذا طار بطائرته في الجو. فإذا حلق الإنسان بطائرة أو صاروخ في طبقات الجو العليا (بعيداً فوق السحاب وأعلى من أعظم الجبال) فإنه يعاني من ضيق التنفس (فسروه تفسيرا علميا حديثا وهو أن الأوكسجين يقل وينقص كلما ارتفعنا في طبقات الجو العليا).

وأستغربُ من عدم ذكر القدماء لأمر ظننته في الأصل بسيطاً واضحاً لدى كل من يتأمل الآية. فظننت أن معنى (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) هو أمر معهود معروف جليّ عند القدماء خاصة: وهو الصعود (على القدمين) إلى الأعلى (في السماء). وهذا الصعود في السماء (على الأقدام) يعرفه القدماء ويدركونه جيداً، مثل صعود أية مرتفعات: كصعود الجبال والعقبات والسلالم والدرج وطوابق المنزل العالي (أو الصعود على القدمين إلى سطح البيت) وصعود الحرس والجنود إلى الأبراج أو صعود مهاجمي القلاع العالية إليها بالسلالم والحبال أو تسلق النخل والأشجار العالية بالأرجل والأيدي (أو مع الاستعانة بالحبال) أو تسلق الحبال الطويلة لأغراض مختلفة. فكل هذه الأمور (التصعد في السماء) معروفة لكل الناس قديماً في سلمهم وحربهم.

كل هذه الأمور مارسها القدماء وجربوها أو رأوا غيرهم يفعلها أو لابد أن أحدهم قام بها ولو مرة في حياته، فوجد انقطاع نَفَسه (ضيق صدره) أو نَفَس من فعل ذلك، بسبب الجهد الذي بذله في الصعود.

فالقرآن ضرب مثلاً بسيطاً واقعياً معروفاً، حيث يشبه الأمر المعنوي النفسي (ضيق صدر الكافر عن قبول الإسلام) بأمر مادي حسي[6] وهو ضيق نَفَس الصاعد (على قدميه) في الأعالي. فكلمة السماء يبدو أن القرآن قصد بها كل مرتفع ترتفع عليه بقدميك (جبل، عقبة، درج، سلم، طوابق المنزل، سطح البيت، شجرة عالية، منارة، مأذنة، صواري السفن، ...)، فهذا أمر معروف جداً. وإذا قام أي إنسان بمثل هذا الصعود (على الأقدام) سيشعر بانقطاع نفسه (ضيق صدره وكثرة تنفسه وزيادة خفقان قلبه). وطبعاً نعلم أن الأوكسجين متوفر جداً والضغط الجوي مناسب جدا، فنحن لم نرتفع أو نطير إلى طبقات الجو العليا، وإنما فقط علونا وصعدنا جبلاً أو في العادة نصعد طابقي منزل أو بضعة طوابق. فكلنا يدرك أن انقطاع النَفَس وضيق الصدر سببه التعب والجهد الذي بذلناه في الطلوع[7] (وليس نقص الأوكسجين من حولنا).

وهذا يمكن أن نشبهه بالفرق بين نَفَس الماشي ونَفَس الراكض (الذي كلما زاد عدوه كلما زاد انقطاع نَفَسه). أو بالفرق بين نَفَس المستريح المطمئن (الذي لا يبذل أي جهد عضلي) ونَفَس العامل الناصب الشاقي الذي يحمل وينقل الأشياء الثقيلة دون أن يصعد (وهو على نفس المستوى الأرضي حيث يوجد المستريح). أو كالذي يمتح ويجذب الدلاء الثقيلة من أسفل البئر. أو الذي يسبح مسافة ليست قليلة في الماء. أو الذي يتصارع أو يقاوم أو يجاذب (لزمن غير قليل) .. الخ. فالسبب في كل هذه الحالات (سبب ضيق التنفس) هو التعب والجهد المبذول، وليس السبب قلة الأوكسجين حول الذي يتعب (كمية الأوكسجين واحدة للمستريح وللناصب العامل، لأنهما في نفس المكان). فالسبب في ضيق الصدر في كل الحالات السابقة هو الجهد والعمل الشاق وليس الارتفاع.

ولكن القرآن ذكر فقط أحد أسباب انقطاع النَفَس وهو الجهد المبذول والتعب الذي نشعر به عند صعود أي مرتفع (على الأقدام). ولم يرد القرآن تحديد ذلك المرتفع، لأن المرتفعات متنوعة ومتعددة، فعبر عن الصعود (في المرتفعات المختلفة) بكلمة شاملة وهي الصعود (في السماء).

ولا أستغرب من المعاصرين، إذ انبهروا بالعلم الحديث وأغراهم جداً[8]، فأرادوا جر القرآن لما اكتشفه العلم، بينما لا يريد القرآن ما أرادوا.

ولكني أستغرب من القدماء الذين لم يذكروا هذا المعنى الواضح المعروف المشهور لديهم (صعود الناس المرتفعات المختلفة على أقدامهم)، وكأن كلمة السماء في هذه الآية لم يفهموها إلا بمعنى حيث تكون الطيور أو حيث السحاب والكواكب. بينما في آيات أخرى فهم بعضهم السماء بمعنى ذكرته المعاجم كما سنرى.

 

كلمة السماء قد تأتي بمعنى علو وارتفاع (يتواجد فيه الإنسان عادة أو يستطيع)

قال ابن عطية في تفسيره [قال أبو علي: ولم يرد السماء المظلة بعينها، وإنما هو كما قال سيبويه والقيدود: الطويل في غير سماء، يريد في غير ارتفاع صعدا][9].

وكذلك كلمة السماء في هذه الآية لا تعني حيث الكواكب [كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) إبراهيم]. فمن الواضح أن معنى (السماء) في الآية هو حيث (أعالي) النخلة أو الشجرة[10].

كما فسر بعض العلماء كلمة السماء بالآية [فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ (15) الحج]، أن معنى (السماء) هو حيث (سقف البيت)[11].

وأما معاجم اللغة فبينت معاني إضافية لكلمة سماء مثل: (أعلى البيت)[12]، (سقف البيت)[13] ، (كل سقف)[14]، (كل عال مطل)[15]، (ظهر الفرس)[16]، (أعلى النعل)، (رواق البيت)[17]، (أعلى كل شيء)[18]. كما استعمل العلماء عبارة (في السماء)[19] لوصف ارتفاعات لا تتعدى الأمتار.

وذكر بعض العلماء هذا المعنى الواضح البسيط الذي تقصده الآية فلعل من القدماء: ابن عطية20، ومن المعاصرين: مصطفى العدوي21، ودروزة عزت22، وغيرهم.

 

الخلاصة

معنى الآية ببساطة، أن الإنسان (الذي يختار الكفر ويصر عليه)، يجعل الله صدره (بالمعنى المعنوي النفسي) ضيقاً حرجاً (لا يتسع للإسلام)، مثلما يضيق صدره (بالمعنى المادي الحسي) حين يصعد المرتفعات الشاقة على قدميه. فالآية ببساطة توضح لنا كيف يضيق صدر الكافر نفسياً ومعنوياً عن الإسلام، من خلال ما نشعر به حسياً وجسدياً عندما تضيق صدورنا أثناء صعود المرتفعات المتعبة.


[1] تفسير الطبري : قال أبو جعفر: وهذا مثل من الله تعالى ذكره، ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصُّعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه / تفسير القرطبي : شبه الله الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يطاق. ...  والمعنى فيهما أن الكافر من ضيق صدره كأنه يريد أن يصعد إلى السماء وهو لا يقدر على ذلك، فكأنه يستدعي ذلك/ تفسير الزمخشري : كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة/ التفسير الوسيط للواحدي: والمعنى: أنه في نفوره عن الإسلام وثقله عليه بمنزلة من يكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يستطاع/ تفسير الزمخشري : كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة.

[2] الله لا يرغم الإنسان على الكفر (كما قد يفهم بعض غير المسلمين)، ولكن الإنسان هو الذي يختار أن يكفر (يرفض الإسلام)، فيحقق الله له اختياره. فالله لا يجبر أحداً على إيمان أو كفر وإنما يعطيك ما اخترت {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } [الكهف: 29]

[3] تفسير ابن كثير : عن ابن عباس: {كأنما يصعد في السماء} يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه.

[4] تفسير ابن أبي حاتم : عن السدي: قوله: كأنما يصعد في السماء قال: من ضيق صدره / معاني القرآن للزجاج : كأنه قد كلف أن يَصْعَد إِلى السماءِ إذَا دُعِيَ إلى الِإسلام مِنْ ضِيق صَدْرِهِ عنه/ زاد المسير في علم التفسير : وقال الفراء: ضاق عليه المذهب، فلم يجد إلا أن يصعد في السماء، وليس يقدر على ذلك./ تفسير النسفي : ضاقت عليه الأرض فطلب مصعداً في السماء/ معاني القرآن للنحاس : الكافر من ضيق صدره كأنه يريد أن يصعد الى السماء وهو لا يقدر على ذلك كأنه يستدعي ذلك ومن قرأ (يصعد) فمعناه أنه من ضيق صدره كأنه في حال صعود قد كلفه/ معاني القراءات للأزهري : وقيل معناهُ: أنه كأنه كُلِّف أنْ يصعد إلى السماء إذا دُعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه/ تفسير ابن عطية :  وقال ابن جبير: المعنى لا يجد مسلكا إلا صعدا من شدة التضايق/ الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية : قد ضاقت الأرض عليه من إلمام لوازم الإمكان فيتمنى الصعود الى عالم الأسباب من غاية اضطراره وتشتت باله واختلال حاله فصار كَأَنَّما يَصَّعَّدُ ويطلب الصعود فِي السَّماءِ من غاية اضطراره واحتياجه وهذا مثل يضرب لمن ضاق عليه طرق معاشه كَذلِكَ اى كحال من اضطر الى الصعود نحو السماء/تفسير القرطبي : والمعنى فيهما أن الكافر من ضيق صدره كأنه يريد أن يصعد إلى السماء/ الحجة في القراءات السبع : وَالْمعْنَى أَن الْكَافِر لَو قدر لضيق صَدره أَن يرتقي فِي السَّمَاء لفعل

[5] التفسير المنير للزحيلي : الكافر إذا طولب بالإيمان تضايق وكان حاله كحال الصاعد في السماء، كلما ارتفع وخف الضغط الجوي عليه، ضاق نفسه، وهذه نظرية علمية حديثة معروفة الآن فقط، وقد أشار إليها القرآن/ التفسير الوسيط للزحيلي : مثله كمثل من يصّعّد إلى السماء في طبقات الجو العليا، حيث يشعر بضيق شديد في التنفس، وكأنما يزاول أمرا غير ممكن لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد عن الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة/ بيان المعاني - عبد القادر العاني:  «كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ» ... وهو أن أوكسجين الهواء ينقص فى طبقات الجو وكلما ارتفع تناقص وأن الإنسان إذا صعد لتلك الطبقة ولو بالطائرة أو غيرها من الآلات المحدثة ... يشعر فيها بعوارض الاختناق من صعوبة التنفس/ الجدول في إعراب القرآن - محمود صافي:  كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ يرى علماء العصر الحديث أنه كلما ارتفع الإنسان عن سطح الأرض كلما خفّ الضغط الجوي وخفّ بالتالي نسبة الأكسجين التي يحتاج إليها الأحياء أثناء عملية التنفس، ونتيجة ذلك يشعر المرء بضيق في صدره/ دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي : كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} 4 إشارة إلى ضيق صدر من يصعد إلى السماء وهو أمر لم يكتشفه العلم إلا حديثًا حيث يقل الأوكسجين وينخفض الضغط.

[6] أراد القرآن أن يوضح أمراً نفسياً معنوياً لا ندركه إلا بالتفكر والتخيل (حالة اتساع قلب إنسان للإسلام وحالة ضيق قلب إنسان آخر عنه)، من خلال أمر مادي حسي نشعر به ونحسه مادياً (حالة اتساع صدورنا للهواء ودخوله فيها براحة وهدوء وطمأنينة أو حالة ضيق صدورنا عن الهواء ودخوله إليها بصعوبة بالغة وكأننا على وشك أن نختنق).

[7] لعل القرآن استخدم فعل (يصعّد) بتشديد العين، ليدل على أن الصعود على الأقدام (كصعود جبل مثلاً) يكون على مراحل (لصعوبته) وليس دفعة واحدة. والسبب واضح، حيث صعود أي مرتفع تكون فيه مشقة وصعوبة وعناء وتعب وبطء وثقل حركة وتوقف كثير للراحة والتقاط النفس، فليس ذلك أمراً سهلا مثلما نصعد بارتياح وسرعة ثابتة في المصعد الكهربائي أو السلالم الكهربائية.

[8] وهذا الانبهار الشديد بالعلم الحديث ربما أثر نفسياً في كثير من الشباب المسلم، فأصبحوا لا يتدبرون القرآن كما هو موجود بالقرآن، بل كأنهم يتمنون أن يجدوا في القرآن ما يجدونه في الكتب العلمية الحديثة كالفيزياء والكيمياء والأحياء وغيرها. وهذا الانبهار بالعلم الحديث تعدى إلى إيمان بعضهم بالخرافات كنظرية التطور لداروين، فأخذ كثير من المثقفين يفسرون آيات قرآنية على أساس خرافة التطور.

[9] الكتاب لسيبويه : والقيدود، لأنه الطويل في غير السماء

[10] تفسير يحيى بن سلام : {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24] يَعْنِي بِذَلِكَ طُولَهَا/ تفسير الطبري : وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] يقول عز ذكره: ... وفرعها وهو أعلاها في السماء/ تفسير السمرقندي : وَفَرْعُها فِي السَّماءِ يعني: رأسها في الهواء ... كما أن النخلة رأسها في السماء/ تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين : {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} أَيْ: رَأْسُهَا الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الثَّمَرَة/ تفسير السمعاني : {وفرعها فِي السَّمَاء} أَي: أَعْلَاهَا فِي السَّمَاء/ تفسير الطبري : وفرعها في السماء) .. "وفرعها"، وهو أعلاها في "السماء"، يقول: مرتفع علُوًّا نحوَ السماء/تفسير الماوردي :  {وفرعها في السماء} أي نحو السماء/تفسير ابن عطية : وقوله عن الشجرة وَفَرْعُها فِي السَّماءِ أي في الهواء نحو السماء/تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : وفرعها فِي السَّمَاء يَقُول أَغْصَان النَّخْلَة ترفع نَحْو السَّمَاء

[11] تفسير الطبري : [قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليربط حبلا في سقف ثم ليختنق به حتى يموت./ والسبب: الحَبْل، والسماء: سقف البيت، فليعلق حبلا في سماء البيت ثم ليختنق/  فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) قال: سماء البيت./ عن ابن عباس...قال: السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب سقف البيت أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به/  وقالوا: معنى الكلام: ... فليمدد بسبب إلى سماء البيت ثم ليختنق]/ معاني القرآن وإعرابه للزجاج : تفسير قوله: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) . السبب الحبل، والسماء السقف، أي فليشدُدْ حَبْلاً في سَقْفِهِ.(ثُمَّ لْيَقْطَعْ) .أي ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقاً./ التفسير الوسيط للواحدي : وهو تفسير قوله:} فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ { [الحج: 15] فليشدد حبلا في سقفه، ثم ليقطع أي: ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا

[12] جمهرة اللغة : سَماء الْبَيْت: أَعْلَاهُ.

[13] معجم ديوان الأدب : السّماءُ: كلُّ ما عَلاك فَأَظَلَّكَ. ومنه قيل لِسَقْفِ البيت: سماءٌ/ الصحاح : والسماء: كلُّ ما علاك فأظلّك، ومنه قيل لسقف البيت: سَماءٌ.

[14] تهذيب اللغة : وَقَالَ الزجّاج: السماءُ فِي اللّغة: يُقَال لكلّ مَا ارتفَعَ وعَلا قد سَمَا يَسمُو، وكلُّ سَقْف فَهُوَ سَماء/ تفسير أبي السعود : والمرادُ بالسماء هذه المِظلة وهي في الأصل كل ما علاك من سقف ونحوه

[15] مجمل اللغة لابن فارس : والسماء: السقف، وكل عال مطل سماء حتى يقال لظهر الفرس سماء./

[16] اتفاق المباني وافتراق المعاني : وَالسَّمَاء أَعلَى متن الْفرس

[17] المحكم والمحيط الأعظم : وسَماءُ النَّعْلِ أعلاها الذي تقع عليها القَدَمُ وسَمَاءُ البَيْتِ رُوَاقُه وهي الشُّقّةُ التي دُون العُلْيَا

[18] لسان العرب :  وسماءُ كلِّ شَيْءٍ: أَعلاهُ، مذكَّر. والسَّماءُ: سقفُ كلِّ شَيْءٍ وكلِّ بيتٍ. ... قِيلَ لسَقْفِ الْبَيْتِ سَمَاءٌ.

[19] تفسير مقاتل بن سليمان : وكان طول أحدهم ثمانية عشر ذراعا ويقال اثني عشر ذراعا في السماء مثل أعظم أسطوانة تكون/ تفسير الطبري : طول السفينة ...وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا/ [نهاية الأرب في فنون الأدب :  فأقبل موسى وطوله عشر أذرع وطول عصاه عشر أذرع، ونزا فى السماء عشر أذرع/فإذا كان طولها فى السماء مثل البيت]/ اللطائف في اللغة : فَإِن كَانَ طولهَا فِي السَّمَاء مثل الْبَيْت فهى التل/ فقه اللغة وسر العربية : فإذا كَانَ طُولُهَا في السَّماءِ مِثْلَ البَيْتِ/ [لسان العرب : الرَّهْوَةُ الرَّابِية تضْرِبُ إِلى اللِّين وطولُها فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ أَو ثَلَاثَةٌ/ الأَمَرةُ مِثْلُ الْمَنَارَةِ، فَوْقَ الْجَبَلِ، عَرِيضٌ مِثْلُ الْبَيْتِ وأَعظم، وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ أَربعون قَامَةً]/ وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى : لعدم ارتفاع أبنيتها في السماء./ معجم البلدان : الكومة تراب مجتمع طوله في السماء ذراعان/ الاشارات الى معرفة الزيارات : سميت كعبة لأن إبراهيم عليه السلام لما بناها جعل طولها فى السماء تسع أذرع/ الكامل في ضعفاء الرجال : شجرة الصنوبر شجرة بالشام طول الشجرة عشرون ومئة ذراع في السماء/ تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف : وذرع حنك زَمْزَم فِي السَّمَاء ذراعان وشبر/[ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام : ارتفاع فم زمزم ... ارتفاع فمها في السماء: ذراعين إلا ربعا/ وذرعت مسجد قباء ...وارتفاعه في السماء عشرون ذراعا/ وارتفاع بابه ... في السماء: أربعة أذرع وربع/ أن الخليل عليه السلام لما بنى البيت جعل طوله في السماء تسعة أذرع]
 (20) تفسير ابن عطية : وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود
 (21) سلسلة التفسير لمصطفى العدوي: وهذا ملاحظ كما قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام:125]، وأنت إذا صعدت إلى الطابق الخامس أو الطابق السادس تكون متعباً ومرهقاً، وكلما ارتفعت في الطوابق ازددت إرهاقاً، وأنت مستعد أن تمشي خمسة كيلو مترات ولا تصعد إلى الطابق العشرين مثلاً، فالصعود في نفسه نوع من أنواع التعذيب.
(22) التفسير الحديث - دروزة محمد عزت: كأنما يصعد في السماء: يتصعد، ومعنى الجملة كأنما يتكلف مشقة ارتقاء مرتفع عال حيث يضيق صدره ونفسه بذلك .. أما الآخرون فيكونون كمن يتكلف ارتقاء مرتفع عال حيث تضيق صدورهم وتتلاحق أنفاسهم.

 

حامد العولقي