Untitled 1
Untitled 1



Untitled 1



Untitled 1

هل اسم داود من جذر دوأ المصري القديم؟

وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ (79)  الأنبياء

يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ (10) سبأ

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) ص

 

يبدو أن معاني الآيات الكريمة تتضمن اشتقاق اسم نبي الله داود عليه السلام، الذي قد يكون معناه هو (المسبّح)، أي الذي ينزّه الله ويقدّسه ويعظّمه ويمجّده ويوقّره ويثني عليه ويناجيه ويذكره كثيراً.

وأفترض احتمالاً وقد يكون خطأ ولست متأكداً منه، وهو أن جذر اسم داود قد يكون من مثل جذر (دوأ) المصري. فبنو إسرائيل نشأوا وتكونوا كشعب في أرض مصر، وتأثروا بلسان مصر لبضعة قرون. وبعد أن هاجر بنو إسرائيل من مصر، ربما ظلت آثار وبقايا من اللسان المصري على لسانهم حتى زمن داود على الأقل.

 

***

 

احتمال تشابه جذر اسم داود مع جذر دوأ المصري القديم

(دوأ)، هي أول كلمة ابتدأت بها إحدى نسخ كتاب الموتى الفرعوني1. ونرى في كلمة (دوأ) حسب أسلوب الكتابة المصرية القديمة، رسم إنسان يرفع يديه ، وكأنه يصلي أو يتعبد لإله الشمس أو يدعوه أو يمجّده ويقدّسه.

 

 

وأمثلة أخرى من نفس الكتاب نرى فيها استعمال كلمة (دوأ) بمعنى تمجيد وتقديس إله الشمس المصري رع :

صفحة 5

صفحة 129

 

 

كما نرى بالكتاب استعمال (دوأ) بمعنى تمجيد وتقديس إله الموتى المصري أوسير:

صفحة 8

صفحة 126

صفحة 241

 

 

و(دوأ) لفظ مصري قديم متعلق ببزوغ النور (الفجر) والضياء والسماء والآلهة والتقديس والطهارة والنقاء والعبادة والصلاة والتمجيد والإنشاد أو الغناء (ترانيم) للآلهة، كما رأينا مع إله الشمس رع أو إله العالم السفلي أوسير.

 

***

 

بعض معاني كلمة (دوأ) في اللغة المصرية القديمة

في النقوش الهيروغليفية التالية لكلمة (دوأ)، نرى صورة كف أو يد  وهي دالة على لفظ مثل أو قريب من الأحرف (د، ط، ت، ض). كما قد تستبدل (الكف أو اليد) بصورة حرف (تاء)  فيكون نطق الكلمة مثل (توأ). وقد نرى رسم أنشوطة ، ويدل على لفظ (و). كما نرى صورة إنسان يرفع يديه قائماً    أو جالساً ، وهذا يعني الدعاء والتعبد والتقديس والثناء والتعظيم. وكذلك نرى صورة نجمة ، وتدل على معنى الضياء والنور والفجر والبهاء والعلو والسماء والسمو والألوهية والروحانية والقداسة. وقد تظهر رسوم أخرى مثل:  ونطقه (و)،  ونطقه (ا) أو (همزة)،  ونطقه (و). وهذه شواهد لبعض معاني كلمة (دوأ) من القاموس المصري الهيروغليفي2 وغيره.

 

 

(1)

صلاة، عبادة، تعبد، مديح، ثناء، تمجيد، تعظيم، تقديس

 (ص 871، القاموس المصري الهيروغليفي)

 

 

لفظ (توأو)، ومعانيه: مديح، ثناء، تشريف، تعظيم:

(ص 824، القاموس المصري الهيروغليفي)

 

 

وفي صفحة 440، من كتاب Hieroglyphic Vocabulary to the Book of the Dead, Wallis Budge

 

 

ومن قاموس فولكنر، ص 310 : (دوأ) : يمجد praise، يعبد worship، (دوأت): تمجيد، عبادة

 

 

 

 

 

لفظ (توأ) ومعانيه : يتعبد، يصلي pray، يمدح، يشرّف، يعظّم

 

 

(ص 824، القاموس المصري الهيروغليفي/ أحرف اللفظ القبطي: ت-ا-ي-و)

 

 

***

 (2)

شكر وحمد

كلمة (دوأ) بمعنى يشكر الإله، حيث رمز العلم أو الفأس بمعنى الإله:

(ص 871، القاموس المصري الهيروغليفي)

 

***

 (3)

إنشاد وغناء وترانيم

شواهد (3)، (4) من صفحة 871، القاموس المصري الهيروغليفي

 

(إنشاد وغناء مديح وثناء للآلهة أو ترانيم)

 

 

(منشدون، مغنون، مرنمون، ممجدون)

 

 

(إله منشد)

 

(آلهة منشدون)

 

***

 (4)

قداسة

(زيت مقدس)

***

 

 (5)

دعاء ومناداة

وهنا في قاموس بدج ص 824 نجد لفظ (توأ) قريب من معنى التوسل والابتهال والدعاء

 

وفي ص 872، نجد ما يقارب لفظ (دوىء، دوى، دوي) بمعنى المناداة والدعاء:

وهذا المعنى المصري القديم لكلمة دوأ، قد يشبه الكلمة العربية دوى (والدَّوِىُّ: الصَّوْتُ)3، ومثله طهي (صوت)4. وهذا يقترب من معنى اسم داود أنه الذي يدعو الله ويناديه.

 

***

وهذه المعاني اللغوية (تعبد، صلاة، دعاء، توسل، مديح، حمد، شكر، إنشاد، غناء، تقديس، ...) لجذر (دوأ) المصري القديم، والتي كان يقوم بها عابد الشمس في مصر القديمة، نجدها تتشابه مع المعاني اللغوية التي ارتبطت بنبي الله داود الذي اشتهر بالتسبيح لله والتقديس والحمد والشكر له، كما اشتهر داود بمزاميره (الأناشيد المقدسة).

وهذا الجذر المصري القديم (دوأ)، متعلّق لغوياً بالنور والضياء والبهاء والألوهية والقداسة والروحانية والطهارة والنقاء وما وراء العالم الظاهري (من أرض وسماء). وربما تضمّن اسم داود هذه المعاني اللغوية، ولكن اقتصرنا هنا على المعاني المباشرة الواضحة. فجذر (دوأ) قد يكون معناه الأوضح مرتبط بالنور والإشراق والظهور وبالسماء وبالنجوم وبالألوهية ثم استعمله المصريون بمعنى التعظيم والتمجيد والتفخيم والمديح. ونضرب مثلاً لذلك كأن يقول العابد لمعبوده تعظيماً له وإعجاباً: يا لَنوره، يا لَضيائه، يا لَبهائه، يا لَتألقه، يا لَسطوعه، يا لإشراقه، يا لَحسنه، يا لَجماله، يا لَروعته، ... وما شابه ذلك، والمادح يقصد من ذلك أن يعظّم معبوده ويقدّسه ويرفعه ويعليه ويجلّه ويثني عليه. فنرى في كلمة (دوأ) المصرية القديمة اختلاط معاني النور مع التقديس (التعظيم والإعلاء والنقاء).

وكما قلت في البداية أن هذا مجرد احتمال حول اشتقاق اسم داود من مثل جذر (دوأ) المصري القديم، وقد يكون نطقه حسب لسان مصر القديم بصورة مثل (دوا، طوا، توا، ..) ثم لعل بني إسرائيل نطقوه حسب لسانهم بحرف الدال واشتقوا منه اسم داود. ولست متأكداً من صحة هذا الاحتمال حول اشتقاق اسم داود من الجذر المصري (دوا)، فقد يكون خطأ، والله أعلم. ولكنه احتمال أوردته لتشابه اللفظ المصري (دوا، توا، طوا) مع اسم داود، ولتشابه معاني (دوا) كما رأينا مع حال داود (تسبيحه وتمجيده وتقديسه ومدحه لله وكما ذكرت عنه بالتوراة من ترنيمات وأناشيد ومزامير يسبح فيها لله). فالتشابه في اللفظ والمعنى بين جذر (دوا) وبين اسم (داود) يغري بهذا الاحتمال. 


(1) Plate I., The Egyptian Book Of The Dead (papyrus of Ani), E.A.Wallis Budge

(2)  AN EGYPTIAN HIEROGLYPHIC DICTIONARY, WALLIS BUDGE

(3) لسان العرب : والدَّوِيُّ: الصَّوْتُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ صوتَ الرَّعْد، وَقَدْ دَوَّى. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ دَوَّى الصوتُ يُدَوِّي تَدْوِيَةً. ودَوِيُّ الريحِ: حَفِيفُها، وَكَذَلِكَ دَوِيُّ النَّحْلِ. وَيُقَالُ: دَوَّى الفَحْل تَدْوِيَةً، وَذَلِكَ إِذا سَمِعْتَ لهَدِيره دَوِيّاً. ..وَفِي حَدِيثِ الإِيمانِ:تَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِه وَلَا تَفْقَه مَا يَقُولُ؛ الدَّوِيُّ: صَوْتٌ لَيْسَ بِالْعَالِي كَصَوْتِ النَّحْلِ وَنَحْوِهِ. الأَصمعي: خَلا بَطْني مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى سَمِعْتُ دَوِيّاً لِمَسامِعي. وسَمِعْتُ دَوِيَّ المَطر والرَّعْدِ إِذا سمعتَ صَوْتَهما مِنْ بعيدٍ./ غريب الحديث لابن الجوزي : فِي الحَدِيث سَمِعت دوِي الْقُرْآن الدوي صَوت

(4) تاج العروس : وَفِي النَّوادِرِ: سَمِعْتُ طَهْيَهُم ودَغْيَهُم وطَغْيَهُم، أَي صَوْتَهم.

حامد العولقي