وصلات

وصلات

Untitled 1

 

اشتقاق اسم السبئية

 جاء مسلمون من العراق ومصر وغزوا المدينة وقتلوا الخليفة عثمان. وأطلق الناس على الغزاة اسم (السَّبَئيَّة) لأنهم (سبأوا) المدينة (كما بلسان حِمْيَر) أي غزوها. ولما أُميت فعل (سبأ) جهل الرواة معنى السبئية، وفسّروا الماء بالماء فقالوا السبئية نسبة إلى ابن سبأ.

 

كيف ظهرت صيغة (ابن سبأ)؟

[العرب يقولون: فلان (ابن كذا) وأبو كذا إذا كان من أهله، وملازماً له/ معجز أحمد - المعري]. وأشهر مثال (ابن السبيل). وأشهر من نُسِبَ إلى حاله وفعله ابن نون (لأنه نسي النون أي الحوت). وبمثل تسمية ابن سبأ سمّوا ابن صياد (لصَيَده = كبره وإعراضه)، وابن ملجم (لإلجامه لسانه = تكتمه للفتك)، وابن حرب (وحشي، لحربه = بُعْده)، وابن الملوّح (لأن العشق لوّحه)، ومن العلماء: ابن حجر (لجودة ذهنه وصلابة رأيه). 

 

معنى اسم (ابن سبأ)

تسمية (سبئية) تعني (غزاة). فالناس وصفوا السبئية (بما فعلوا) ونُسبوهم إلى (ما فعلوا)، وهو أنهم (سبأوا) المدينة. وفعل (سبأ) باللسان الحميري بمعنى (غزا، سار، قدم، أغار، هجم، طرق، ...). ثم على طريقة (ابن كذا)، اشتقوا من اسم السبئية اسم ابن سبأ (بمعنى الغازي).

 

هل يوجد رجل واحد فقط اسمه ابن سبأ؟

السبئية حقيقة (وهم غزاة المدينة، وكل من وثب على الأمراء)، وأما (ابن سبأ) فلا يختص بأحد (بل يشمل كل من سبأ المدينة أي غزاها). ولكن الرواة مثّلوا الغزاة (السبئية) في شخص واحد (ابن سبأ) للتبسيط (كما مثّلوا الخوارج في شخص ذي الخويصرة أو ذي الثدية)، أو أنهم جسّدوا إبليس بصورة ابن سبأ (مثلما جسدوا إبليس كشيخ نجدي بدار الندوة ومثلما جعلوا ذا الثدية من الجن). ولما شاعت أقوال السبئية وأفعالهم (وهم أشخاص عديدون من أماكن متعددة)، استعمل الرواة أسلوب (قالَ ابنُ سبأ) و(فعلَ ابنُ سبأ).  

 

لماذا نسبوا السبئية إلى ابن سبأ؟

 (1) اخترع القدماء من اسم السوفسطائية رجلاً سموه سوفسطا ثم نسبوا السوفسطائية إليه. (2) اخترعوا من اسم الصوفية رجلاً سموه صوفة ثم نسبوا الصوفية إليه. (3) اخترعوا من  اسم الصابئة رجلاً سموه صابيء ثم نسبوا الصابئة إليه.   (4)  اخترعوا من اسم الطفيليين اسم طفيل ثم نسبوهم إليه. (5) اخترعوا من اسم نبط العراق رجلاً سموه نبط (عاش زمن سليمان) ثم نسبوا النبط إليه. (6)  حتى العُلُوج اخترع لهم النسابون والداً سمّوه علجان، ثم نسبوا الأعلاج إليه.

وبنفس الأسلوب اخترع الرواة من اسم السبأية رجلاً (أو شيطاناً) سموه ابن سبأ ثم نسبوا السبأية إليه. وهي نفس طريقة أهل الأنساب الذين جهلوا مثلاً (لماذا تسمّى شعب فارس بهذا الاسم)، فأجابوا (تسمّى شعب فارس بهذا الاسم لأن والدهم اسمه فارس). وفسروا الماء بعد الجهد بالماء. ومثله اسم شعب اليونان نسبة لأبيهم يونان، والعرب نسبة لأبيهم يعرب، واليمن نسبة لأبيهم يمن، وحضرموت نسبة لأبيهم حضرموت، وعمان نسبة لأبيهم عمان، والصين نسبة لأبيهم صين، ...الخ.  فهذه طريقة الأولين أن ينسبوا الجماعة (شعب، فرقة، حزب، ملة، ..) إلى رجل يسمونه باسم الجماعة. وبنفس هذا الدوران اشتق الرواة من اسم السبئية اسم (ابن سبأ). 

 

كيف نُسِبَ ابن سبأ إلى اليمن ؟

 بعد قتل الخليفة عثمان، وبعدما أُميت فعل سبأ (الذي بمعنى غزا)، وَهَمَ الرواة في اسم ابن سبأ (الذي أصبح شخصاً واحداً محدداً)، فظنوه نسبة لبلاد سبأ (اليمن).

 

لماذا سُمّي ابن السوداء؟

 الذين سموا ابن سبأ بابن السوداء لم يقصدوا تحقيره بسواد والدته وإنما تحقيره هو بسواد قلبه وكبده وعمله. والعرب يسمّون العدو بالديلم (لسواده وظلمته بأعينهم)، وينعتونه بأسود الكبد. ويطلقون صفة السواد على الشيطان والشر والشؤم والسوء والحزن والموت والحرب والعداوة والقبح والظلم، وحسبنا الآية [وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا]. ولذلك قالوا أن ابن ملجم اسودّ واحترق، واسودّ ابن سبأ لسّبه الصحابة وحربه، واسودّ ذو الخويصرة وذو الثديّة، واسودّت وجوه أعداء الصحابة، واسودّ الناصبي بأعين الشيعة. وكما سمّوا الذي سبأ المدينة (غزاها) بابن سبأ، وسمّوا الذي حارب الخليفة بابن حرب، كذلك سمّوا أسود القول والفعل بابن السوداء.

 

حامد العولقي