نشوء البيان

دراسات قرآنية لغوية تاريخية آثارية

وصلات

وصلات

Untitled 1
Untitled 1



Untitled 1



Untitled 1

الكعبة المشرفة أول بيت يستقبل كل الناس

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ (96) آل عمران

إبراهيم[1] وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام هما أول من بنى بيت الله بمكة. وزمن إبراهيم قد يقترب من 2000 ق.م. ومن المعلوم قطعاً أن الناس قبل إبراهيم بآلاف السنين، قد بنوا البيوت[2] في قرى كثيرة. فماذا قصد القرآن بأن الكعبة المشرفة بمكة هي أول بيت وضع للناس؟

 

رأي كثير من المفسرين: الكعبة أول بيت على الإطلاق

علم المفسرون أن الناس قد بنوا البيوت قبل زمن إبراهيم. لكن كثيراً منهم فهموا أن كلمة (أَوَّلَ بَيْتٍ) بالآية، تعني أن الكعبة أول بيت على الأرض (على الإطلاق)، أي أن بيت الله بمكة قد سبق وجوده أي بيت آخر على وجه الأرض. فألجأهم هذا الفهم إلى قول أن إبراهيم ليس أول من بنى الكعبة[3]، وإنما فقط أعاد وجدد بناءها[4].

لذلك وضعت روايات عديدة تؤيد ما فهموه. فقالوا أن الكعبة بناها آدم[5] أو أنها من زمنه[6]. بل ذكر بعضهم أن الكعبة بنيت قبل زمن آدم[7]، بنتها الملائكة[8]. بل ذهبوا أبعد من ذلك، فقالوا بنيت الكعبة قبل خلق الأرض نفسها[9]. وسبب هذه الروايات هو فهم بعض المفسرين (أن الكعبة أول بيت على الأرض).

 

فهم آخر أقرب: الكعبة أول بيت (باعتبار صفة وميزة معينة)

بعض المفسرين اقترب أكثر من معنى الآية، فاعتبروا الكعبة (أول بيت وجدت فيه ميزة وصفة معينة) لم يسبق أن وجدت في بيت قبله. ولذلك سبق بيت الله (بهذه الصفة) كل البيوت قبله (لأنها كلها لم تكن بها هذه الصفة). وهذا الفهم هو الصحيح، وهو أكثر رسوخاً وتمعناً.

ولكن أصحاب هذا التفسير الجيّد اختلفوا في تحديد هذه (الصفة أو الميزة) التي ظهرت لأول مرة في التاريخ في بيت الله بمكة. فقال بعضهم: (أول بيت وضع فيه البركة)[10]، حيث لاحظوا وجود هذا الوصف لبيت الله بالآية [إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) آل عمران]. فالمعنى هو: الكعبة أول بيت فيه البركة والهدى[11]. ولكن وصف الآية لبيت الله أنه مبارك وهدى، قد لا يتعلق بأولويته أو أنه سبب رئيس في ذلك.

وبعضهم رأى أن بيت الله سبق البيوت قبله، لصفة أخرى، فقالوا أنه أول بيت لعبادة الله[12]. وبعضهم جعل بيت الله يسبق البيوت قبله، لكونه أول بيت للحج[13] أو لكونه قبلة للناس. وبعضهم جعله أول بيت (للمؤمنين)، فجعل معنى (للناس) أي للمؤمنين (أول مسجد وضع للناس، أي للمؤمنين/ تفسير السمرقندي). وبعضهم جعل (أول) بمعنى (أشرف)[14].

ربما لم يوفق أصحاب هذا الفهم في تحديد (الصفة والميزة) التي جعلت بيت الله أسبق البيوت وأولها، لكنهم خطوا خطوة موفقة للأمام، ولم يبق إلا تحديد هذه الصفة.

 

القول الأقرب

قال الرازي في تفسيره [إن قوله تعالى: إن أول بيت وضع للناس لا يدل على أنه أول بيت خلقه الله تعالى، ولا أنه أول بيت ظهر في الأرض، بل ظاهر الآية يدل على أنه أول بيت وضع للناس، وكونه موضوعا للناس يقتضي كونه مشتركا فيه بين جميع الناس، فأما سائر البيوت فيكون كل واحد منها مختصا بواحد من الناس فلا يكون شيء من البيوت موضوعا للناس، وكون البيت مشتركا فيه بين كل الناس ....]. وهناك أقوال[15] مماثلة أخرى.

لم ينتبه كثير من المفسرين لكلمة بالآية وهي (لِلنَّاسِ) [أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ]، ولكلمة أخرى معها [لِلْعَالَمِينَ]. فهذه الكلمة هي مفتاح فهم (لماذا بيت الله الذي ابتدأه وأسسه وبناه إبراهيم هو أول البيوت، رغم أن قبله بيوتاً كثيرة). والجواب ببساطة: لأنه لم يسبق أن وجد بيت عبادة لجميع الناس، قبل البيت الذي بناه إبراهيم بمكة. فالكعبة هي أول بيت في التاريخ، يستقبل كل الناس. بينما أي بيت عبادة قبل زمن إبراهيم، لم يكن يستقبل كل الناس وإنما كان مقصوراً على فئة خاصة معينة محدودة. وسنعرف أكثر عن هذا الأمر، من خلال الآثار التي اكتشفها المختصون عن أقدم معابد الأمم التاريخية.

 

آثار أقدم الشعوب تخبرنا أن المعابد لم تكن مفتوحة لعامة الناس (قبل زمن إبراهيم)

لكي نقترب من فهم الآية، علينا أن ننظر حال المعابد قبل زمن إبراهيم (2000 ق.م). وفي ذلك الحين لم يكن أكثر أهل الأرض يعيشون في دول متحضرة. وسننظر في أقدم الدول المتحضرة التي وجدت قبل زمن إبراهيم، وهي مصر والعراق.

[معابد الشرق الأدنى القديمة لم تكن أماكن للعبادة العامة مثل كنائسنا أو معابدنا اليهودية اليوم][16]

 

شواهد من مصر القديمة

من كتاب ديانة مصر القديمة، تأليف أدولف إرمان، ترجمة: د. عبد المنعم أبو بكر، د. محمد أنور شكري:

[ص 367-368 /.. الإله اوزيريس، الذي كان الميت يضع أمله فيه، غير أنه يندر أن يتجه الميت إليه بالعبادة، أو يمثل أمامه وهو يتعبد له، فقد كان حتى هذا الإله الودود يبتعد عن الأفراد، ولم يكن لأحد أن يتعبده غير الملوك. أما في الدولة الحديثة فقد تغير الحال وأصبح المتوفى على شواهد المقابر يتعبد حقا لأوزيريس ورع][17]

[ص 441/ ولما عرض اوزا-حر-رسنت على قمبيز ان الأجانب من مختلف الأجناس، يسكنون على أرض المعبد، مما يثير مقت المصريين الأتقياء، قام الملك الفارسي بما لم يكن قد قام به الملوك الوطنيون، فقد أمر بهدم بيوت الأجانب، وأجبرهم على الاقامة خارج سور حرم المعبد][18].  

 [ص 194/ وأما الفخامة التي شاعت في هذه المعابد...أصبح الدين غريبا على غالبية الشعب، بل أصبح دينا للملك- أو كما نسميه- دينا للدولة ولم يعد ديناً شعبياً. لأن الرجل من العامة لم يعد يستطيع دخول المعابد التي ما زالت تبهرنا حتى اليوم، بل ولم يكن من العبث أن توضع تماثيل الآلهة التي تستجيب للدعوات على أبواب المعابد. وهناك كان الرجل من العامة يتقدم بسؤاله إلى الإله. ورغم العظمة المحيطة بآمون فانه لم يكن إلهاً شعبياً، ...]

[ص 93/..ونخص بالذكر الملك كنصف إله، إذ كان سببا في أن أصبحت الطقوس الدينية التي تتبع في المعبد غير مفهومة لدى الشعب بعيدة عن إدراكه. فالآلهة لم تكن آلهة الشعب بل كانت آلهة الملك ابنها. فهو الذي يشيد لها المعابد ويحضر لها القرابين، وهو صاحب الحق في رؤيتها، وإذا قام الكهنة بهذه الأعمال فانما يقومون بها كممثلين له. وإذا ما أسبغت الآلهة على مصر طيباتها، فلا يحدث ذلك من أجل الشعب بل حبا في ابنها].  

[ص 233/والحقيقة أن المعابد كانت تقوم في داخل المدن بين أكداس المنازل وبين الحارات القذرة الضيقة في مدينة من مدن الجنوب. ولإنقاذها مما يقلقها من ضجيج صاخب كانت تحاط بسور عال من اللبن حتى تصبح في مكان هادئ نقي يتوسط عالما صاخبا مليئا بالقاذورات].

[ص 258/ وليست الآلهة بعد للشعب، بل هي للفرعون ... ابنها ... / وكنتيجة طبيعية لوجهة النظر هذه لم ترسم كذلك صور الكهنة في المعابد، وإنما استبدلت صورهم بصور الملك. فعلى كل الجدران كانت تمثل مناظر تقديم القرابين وكل الاحتفالات التي تحدث أمام الآلهة، ولكن الشخص الذي كان يقوم بجميع مراسمها كان الملك بشخصه دائما].

***

كتاب الديانة المصرية القديمة تأليف ياروسلاف تشرني ترجمة د. أحمد قدري:

[ص 93/ المعبودات الشعبية: ومن الواضح أن هؤلاء لم يجرؤوا، أو ربما لم يكن مسموحا لهم بالاقتراب من آلهة الدولة العظام في معابدهم الفارهة عبر النهر في مدينة طيبة بمتاعبهم واعترافاتهم، ...].

 

***

 

ومن كتب مصطفى جاد الله:

[الأضرحة الكونية (المعابد): لم تكن المعابد المصرية مبنية للعبادة العامة، ولكنها كانت معابد للآلهة المصرية المسماة نترو (الآلهة، الآلهات) التي تمثل قوى مختلفة للإله الواحد][19].

[ولذلك فإن المعبد المصري لم يكن مكانًا للعبادة العامة بفهمنا "الحديث". كانت هذه الأماكن الإلهية حقًا متاحة فقط للكهنوت، الذي كان بإمكانه الدخول إلى الملاذات الداخلية حيث يتم أداء الشعائر المقدسة والطقوس. وفي بعض الحالات، كان الملك نفسه فقط أو بديلا مأذونًا به قد أذن له بالدخول][20]

[ولذلك فإن المعبد المصري لم يكن مكانًا للعبادة العامة بفهمنا "الحديث"][21]

***

من كتب متنوعة:

[سيكون من الخطأ النظر إلى المعبد المصري كأنه مثل كنيسة، أو حتى كمعبد يوناني. هنا لا تقام أي عبادة عامة؛ المؤمنين لا يتجمعون للصلاة العامة. في الواقع، لا يتم قبول أي شخص في الداخل باستثناء الكهنة][22]

[في مصر والنوبة، تركزت الحياة الدينية حول مجمعات المعابد. يعتقد أن المعبد هو منزل الآلهة وكان بمثابة مكان للعبادة. ومع ذلك، لم يسمح للشخص العادي في الجزء الرئيسي من المعبد، إلا الفناء الأمامي. وقد اعتبرت هذه الأرض المقدسة أن الكهنة والكاهنات والملوك فقط يمكنهم دخول المعبد إلى ما وراء الفناء][23]

[كما سبق ذكره، لم يُسمح لجميع الناس بالدخول إلى المعابد، وحتى أولئك المسموح لهم بالدخول لم يسمح لهم بالدخول إلى المناطق الأكثر قداسة حيث يقطن الإله][24]

[كان المعبد كونه بيت الإله، مقفلاً إلى حد كبير على الجمهور. كهنة المعبد كانوا مسؤولين عن العبادة. قد يكتفي الناس العاديون بعبادة مباشرة لآلهة أقل، وأحيانًا يتم إبقائها في المنزل][25].

 

***

مقالات من مواقع مختلفة:

[الناس العاديون يصلّون خارج المعبد][26]، [معابد الكرنك والأقصر ليست كنائس، عامة الناس لا يُسمح لهم بالدخول. فقط كهنة آمون المدربون][27] ، [لم يسمح للجمهور داخل هذه المعابد، ولا أي معابد أخرى. لم يكن غرض المعابد المصرية أن تكون مكانا يذهب فيه الناس المجاورون إلى العبادة. بل كانت المعابد أماكن يكرس فيها الكهنة أنفسهم لرعاية وتكريم آلهة معينة][28]، [ليس كل شخص يسمح له بدخول المعابد على أساس منتظم. وفي أيام المهرجانات الخاصة كان يسمح للأشخاص العاديين بالدخول فقط إلى المنطقة الأولى في المعبد التي تسمى الفناء. وأما غير ذلك، لم يكن يُسمح لهم قط بدخول المعبد][29]، [كانت الآلهة والآلهات تُعبد عادة في المعابد، التي يديرها الكهنة. هذه المعابد لم تكن أماكن للعبادة العامة، ... و عوضاً عن ذلك كان باستطاعة المصريين أن يعبدوا إلههم أو إلهتهم في المنزل باستخدام أصنام منزلية صغيرة][30].

 

 

شواهد من العراق القديم

[في وسط كل مدينة سومرية كان يوجد برج ذو سلالم أو درج، يدعى زقورة، وعلى رأس البرج معبد ... كان يُسمح للكهنة فقط، بالعبادة في المعابد][31]

[على الرغم من دعم عامة الناس لها، إلا أن هذه المعابد لم تكن أماكن للعبادة العامة][32].

[وكما قال لامبرت في دراسته عن التضحية في المعابد في بلاد ما بين النهرين، "على الرغم من دعمها العلني، لم تكن هذه المعابد أماكن للعبادة العامة. فقط الكهنة، وضمن الحدود العائلة الحاكمة وأعلى ضباط الدولة سيسمح لهم بالدخول والمشاركة في هذه العبادة "][33].

[في سومر، كان يُعتقد أن الزقورات كانت مسكنًا للآلهة، ولم يُسمح على الزقورات، أو في الغرف في قاعدتها، إلا للكهنة][34].

[لم تكن زقورات بلاد ما بين النهرين أماكن للعبادة العامة أو الاحتفالات. كان يعتقد أنها مساكن للآلهة. تقريبا كل مدن الولايات لها إله راعى خاص بها. فقط الكهنة كان يُسمح لهم بالصعود إلى أعلى الزقورات أو في الغرف في ...][35].

[الزقورة لم تكن مكانًا للعبادة العامة. كان المعبد يعتقد أنه موطن الآلهة، وكان يسمح فقط للكهنوت بالوصول إليه][36].

 [يصلى أهل بلاد ما بين النهرين إلى الآلهة ويطلبون حياة طويلة ومزدهرة. لم يسمح للناس العاديين بالذهاب إلى داخل المعابد][37]

 [الزقورة ... فقط ذوو القداسة والكاهن الأعظم أو الكاهنة، كان لهم حق الوصول إلى مسكن الإله][38]

  

المعابد القديمة كانت تابعة للملوك

لم تكن المعابد القديمة بيوتاً حرة مفتوحة أو عامة لأجل كل الناس. فالذي أسس المعبد وبناه ويملكه واختص به هو الملك[39] الكاهن الأعظم (الذي كان يمثل إله البلاد أو الآلهة) ثم الذين يمثلون الملك من موظفيه (الكهنة).

وكما أشارت الآيات القرآنية عن فرعون [مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38) القصص/ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي (29) الشعراء]، حيث كان الملوك القدماء يملكون ويحتكرون المعابد، ويسيطرون عليها. وكان الملك فقط (ومن يمثله من الكهنة) هو من يستطيع التعبد مباشرة للإله، وليس الشعب (الذي يتعبد الإله من خلال الملك وكهنته). ولذلك لا يقبل الفرعون أن يكون للشعب إله مباشر، غيره هو. فالهدف النهائي من تلك المعابد القديمة الخاصة المملوكة التي بنتها الملوك القدماء، هو تعظيم الملك نفسه وسلطته (لم يكن الهدف منها عاماً إنسانياً مجرداً لأجل الإنسان العادي البسيط).

بينما بيت الله (الذي أسسه وابتدأه وبناه إبراهيم)، لم يكن خاصاً لفئة دون فئة (لم يكن لطبقة محددة من الناس)، ولم يكن يتبع أياً من الدول القديمة، ولا مملوكاً لأحد من الملوك أو لأحد من الناس[40]. كان بيت الله الذي أسسه إبراهيم، مستقلاً عاماً لكل الناس. فكل إنسان (ملكاً كان أو عبداً، فقيراً أو غنياً) يستطيع دخول بيت الله ليعبد رب البيت وحده. [وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ (25) الحج]. وهذا الأمر (السماح لكل إنسان بدخول بيت الله والتعبد فيه) لم يسبق أن حققه أي بيت قبل (بيت الله) الذي بناه (لأول مرة) إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.

ونلاحظ أن العمومية والمساواة بين الطبقات في الدين قديماً لم تكن تناسب طريقة الملأ (علية القوم وكبراء القرية الذين سار على نهجهم ملوك مصر والعراق من بعدهم). فمثلاً منذ أقدم الأقوام، كان الملأ لا تعجبهم طريقة نوح الذي كان يدعو ويخاطب (كل) إنسان في قريته، فدعوته كانت للجميع دون تمييز بين طبقات الناس (يدعو كل إنسان). وكان الملأ يريدون أن يختصهم نوح بالدعوة والخطاب (يريدونها دعوة خاصة) دون غيرهم من كثير من العوام [قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) الشعراء/ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا (27) هود]. فكثير من العوام في نظر الملأ مُزدرون [لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ (31) [هود] وينبغي أن يُطردوا للخارج [وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا (29) هود/مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ (30) هود]. فكانوا لا يفهمون أن يتساوى العزيز والذليل في الدين. ولذلك كانت المعابد بعد زمن نوح حتى زمن إبراهيم، تبنى للخاصة فقط (طبقات المجتمع العليا)[41]، وتحظر على الطبقات السفلى (العامة غالبية الناس) الذين لا يعرف أكثرهم طقوس المعبد ومعتقداته ودينه.

 

ارتباط بيت الله في القرآن بكلمة الناس

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (124) البقرة/ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ (125) البقرة/ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ (96) آل عمران/ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (97) آل عمران/ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ (97) المائدة/ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ (25) الحج/ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ (27) الحج/ حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ (67) العنكبوت

هذه ميزة بيت الله التي تميز بها عن البيوت قبله، أن بيت الله (لكل) الناس. بيت الله (منذ أن بناه إبراهيم، الذي كان هو أول من أسسه وابتدأه) كان أول بيت في التاريخ لم يكن محظوراً على أي إنسان أراد أن يعبد رب البيت وحده ويدخل حرمه، فلا يتميز في ذلك إنسان على إنسان. بينما كان كل بيت عبادة قبل زمن إبراهيم (قبل بنائه الكعبة)، يمايز بين الناس ويحظر على أكثر الناس (بل على أكثر من يقطنون قرب المعبد)، أن يتعبدوا فيه أو يتواجدوا داخل حدود المعبد.

ولذلك يكون بيت الله هو أول بيت حقق أمراً جديداً لم يكن معروفاً قبل زمن إبراهيم، وهو السماح لكل إنسان بدخول حرم بيت الله وبالتعبد فيه لرب البيت وحده. بينما البيوت (المعابد) الأقدم لم تكن حرة مجردة بل كانت خاصة تابعة للملوك، وكانت تحظر على أكثر الناس دخولها (إلا إذا أذن الملك ومن يمثله من الكهنة لتلك الفئة المحدودة من الناس).

فلأول مرة في تاريخ البشرية (منذ زمن إبراهيم عليه السلام)، ظهرت سُنّة جديدة (لم تكن معروفة للناس قبل ذلك ولم يسبق أن خطرت ببالهم). إذ رأى الناس في زمن إبراهيم أمراً جديداً لم يكن معهوداً من قبل، وهو أن كل إنسان يستطيع أن يدخل إلى حرم بيت الله بمكة، ولا يستطيع أي بشر أن يحظر عليه ذلك، وأن يتعبد مباشرة إلى رب البيت دون أي وساطة كهنوتية. ولأول مرة في التاريخ رأى الناس (زمن إبراهيم) كل طبقات الناس (الشريف والضعيف والحر والعبد والرجل والمرأة) يتعبدون بكل حرية عند بيت الله دون حظر ولا منع، بعد أن تعود الناس لآلاف السنين قبل ذلك (أن المعابد محظورة على العامة)، ولا يدخلها إلا الطبقة الخاصة (الملوك وكهنتهم ومن يأذنون لهم).

وحتى بعد زمن إبراهيم بقرون طويلة، استمر حظر جمهور العوام من دخول أكثر المعابد. لكن مع الزمن وببطء شديد بدأت هذه العادة القديمة تتلاشى وتندثر، بعد أن أخذت البشرية تتأثر تدريجياً وتقتدي بمثال بيت الله بمكة الذي أسسه إبراهيم عليه السلام. وأخيراً أصبحت كثير من بيوت العبادة عامة مفتوحة للجميع لا تفريق فيها ولا تمييز ولا تحيز، كما هو معروف.

فالبشرية كانت قد جهلت ونست كيف ومتى وأين ابتدأ هذا الأمر العظيم، الذي بسببه فتحت أماكن العبادة المختلفة أبوابها فيما بعد لكل الناس ممن يريدون أن يتعبدوا فيها. فأعلمنا القرآن وذكّرنا وأعاد إلى دائرة الضوء ما طمسه ظلام التاريخ، أن هذا الواقع الجديد (التي لم تعهده البشرية من قبل) قد ظهر لأول مرة في مكة زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأن أول بيت حقق هذا الأمر هو بيت الله بمكة كما فصّل القرآن العظيم في ثنايا آياته الكريمة.  



[1] البداية والنهاية لابن كثير: ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل/ السيرة النبوية لابن كثير: وذكر ما ورد من الإسرائيليات في بنائه في زمن آدم. ولا يصح ذلك، فإن ظاهر القرآن يقتضي أن إبراهيم أول من بناه مبتدئا، وأول من أسسه/ تفسير النسفي: قيل أول من بناه إبراهيم/ البحر المحيط في التفسير: وقيل: أول من بناه إبراهيم.. وظاهر هذا الحديث أنه من وضع إبراهيم.. بل يظهر منه أنه من وضع إبراهيم، فكما وضع الكعبة وضع بيت المقدس/تفسير الثعالبي: لا مِرْيَة أنَّ إبراهيم- عليه السلام- وضع بيْتَ مكة، وإنما الخلافُ، هَلْ هو وضع بَدْأَةً أوْ وُضِعَ تجديداً؟ / تفسير البيضاوي: وقيل: كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح يطوف به الملائكة، فلما أهبط آدم أمر بأن يحجه ويطوف حوله ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به ملائكة السماوات وهو لا يلائم ظاهر الآية / تفسير المنار: أول بيت وضع معبدا للناس، بناه إبراهيم وولده إسماعيل ... فليس في الأرض موضع بناه الأنبياء أقدم منه فيما يعرف من تاريخهم وما يؤثر عنهم/تفسير المراغي: أول بيوت العبادة الصحيحة التي بناها الأنبياء هو البيت الحرام، فليس في الأرض موضع بناه الأنبياء أقدم منه فيما يؤثر من تواريخهم

[2] تفسير الماوردي: كانت قْبْله بيوت كثيرة

[3] معاني القرآن وإعرابه للزجاج: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ)، فهذا دليل أن البيت رفع وبقي مكانه.

[4] تفسير الطبري: ثم إنّ إبراهيم تتبع منه أثرًا بعد ذلك، فبناه على أساسٍ قديم كانَ قبله/ تفسير ابن عطية: يجيء رفع إبراهيم القواعد تجديدا/ إيجاز البيان عن معاني القرآن: بناه آدم ثم جدّده إبراهيم/ تفسير العز: وأعاده بعد الطوفان إبراهيم

[5] تفسير الثعلبي: هو أول بيت بناه آدم في الأرض، قاله ابن عباس. / الهداية الى بلوغ النهاية: لأنه أول بيت وضع للناس، بناه آدم، وهو أول من بناه/ تفسير الزمخشري: أوّل بيت بناه آدم في الأرض/ تفسير ابن كثير: فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم/ شرح صحيح البخارى لابن بطال: لأنه أول بيت وضع للناس، بناه آدم عليه السلام، وهو أول من بناه/ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: وقيل: معناه بناه آدم وحواء لما رواه البيهقي في دلائل النبوة، «.. بعث الله تعالى جبريل إلى آدم وحواء، وأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم

[6] تفسير عبد الرزاق: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} [آل عمران: 96] قال: أول بيت وضعه الله في الأرض فطاف به آدم ومن بعده/ تفسير الطبري: البيتَ هبط مع آدم حين هبط

[7] معاني القرآن وإعرابه للزجاج: وأن الملائكة كانت تحجه من قبل آدم/ تفسير الرازي: الكعبة كانت موجودة في زمان آدم عليه السلام، وهذا هو الأصوب

[8] تفسير الثعلبي: الله تعالى وضع تحت العرش بيتا ... ثم أمر الله الملائكة الذين يسكنون في الأرض أن يبنوا له في الأرض بيتا على مثاله وقدره، فبنوا/ تفسير البغوي: الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام، وكانوا يحجونه/ البحر المديد:  إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ في الأرض لِلنَّاسِ للذي استقر بمكة، وبعده بيت المقدس، وبينهما أربعون سنة. بنت الأولَ الملائكة

[9] تفسير الطبري : فقال بعضهم: خُلق قبل جميع الأرَضين، ثم دُحِيت الأرَضون من تحته... قال: خلق الله البيتَ قبل الأرض بألفي سنة/ تفسير ابن المنذر : عن أبي هريرة، قال: " إن الكعبة خلقت قبل الأرض بألفي سنة/ تفسير الرازي : خلق الله تعالى هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين، وفي رواية أخرى: خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة، وإن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى/ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح : وقول المسلمين عكسه فقيل: معناه أنه أول بيت وضع مطلقا وعليه فقيل: هو أول ما ظهر على وجه الماء حين خلق الله الأرض، فخلقه قبلها بألفي عام ودحاها من تحتها.

[10] تفسير الطبري: أن رجلا قام إلى علي فقال: ألا تخبرني عن البيت؟ أهو أول بيت وضع في الأرض؟ فقال: لا ولكن هو أول بيت وضع فيه البركة/ تفسير الطبري: سمعت عليًّا، وقيل له:"إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة"، هو أوّل بيت كان في الأرض؟ قال: لا! قال: فأين كان قَوْم نُوح؟ وأين كان قوم هود؟ قال: ولكنه أوّل بيت وُضع للناس مبارَكًا وهدًى/ تفسير ابن أبي حاتم: أهو أول بيت وضع؟ فقال: لا ولكن أول بيت وضع فيه البركة/ تفسير الخازن: المراد من الأولية كون هذا أول بيت وضع للناس مباركا ويدل عليه سياق الآية وهو قوله تعالى: لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ... أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا قد كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع الناس مباركا وهدى.. وقال الضحاك هو أول بيت وضع فيه البركة/ تفسير الرازي :  وأن يكون المراد كونه أولا في كونه مباركا وهدى

[11] تفسير الثعلبي : أهو أول بيت كان في الأرض؟ قال: لا، فأين كان قوم نوح وعاد وثمود، ولكنه أول بيت مبارك وهدى وُضِعَ لِلنَّاسِ/ الهداية الى بلوغ النهاية : أخبر الله تعالى: أن أول بيت وضع للناس مبارك وهدى للعالمين هو الذي ببكة، وكان قبله بيوت إلا أنه ليس لهن هذه الصفة، هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو على قوله أول بيت وضعت فيه البركة والهدى/ تفسير السمعاني : عَن عَليّ أَنه قَالَ: أَرَادَ بِهِ: أَن أول بَيت وضع للنَّاس مُبَارَكًا مَعَ الرَّحْمَة وَالْبركَة/ تفسير ابن عطية : واختلف المفسرون في معنى هذه الأولية التي في قوله: إِنَّ أَوَّلَ فقال علي بن أبي طالب: معنى الآية أن أول بيت وضع مباركا وهدى هذا البيت الذي ببكة وقد كانت قبله بيوت لم توضع وضعه من البركة والهدى ... قول علي بن أبي طالب إنه أول بيت وضع بهذه الحال/ تفسير الرازي : قال علي، هو أول بيت خص بالبركة، وبأن من دخله كان آمنا/ تفسير ابن جزي :المعنى أنه أول بيت وضع مباركا وهدى وقد كانت قبله بيوتا/ تفسير الخازن :وقيل هو أول بيت خص بالبركة وزيادة الخير/ البحر المحيط في التفسير : أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة، فأخذ الأولية بقيد هذه الحال/ تفسير ابن كثير : وزعم السدي أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا. والصحيح قول علي/ تفسير الثعالبي: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ... ويحتملُ أنْ يريد أولاً في كونه مباركاً/ إعراب القرآن للنحاس: روي عن علي أنه سئل عنه: أهو أول بيت وضع للناس؟ فقال: لا قد كان نوح وقومه في البيوت من قبل إبراهيم عليه السّلام ولكنّه أول بيت وضعت فيه البركة/ مسند الحارث: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن هذا البيت هو أول بيت وضع للناس، قال: كانت البيوت قبله وقد كان نوح عليه السلام سكن البيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين/ شرح ابن ماجه لمغلطاي: سئل علبا عن أول بيت بني في الأرض قال: "لا كان نوح قبل، وكان في البيوت، وكان إبراهيم قبله، وكان في البيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى

[12] [تفسير الطبري : هو أول مسجد عُبد الله فيه في الأرض/ قد كانت قبله بيوتٌ، ولكنه أول بيت وُضع للعبادة]/ تفسير ابن المنذر: هو أول بيت وضع لعبادة الله، وقد بنيت البيوت قبله/ تفسير الثعلبي: أول مسجد ومتعبد وضع للناس يعبد الله فيه/ الهداية الى بلوغ النهاية : ومعنى وضع للناس أي: لعبادة الله./ تفسير : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ أي وضع للعبادة وجعل متعبداً لهم/ تفسير النسفي: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} والواضع هو الله عز وجل ومعنى وضع الله بيتاً للناس أنه جعله متعبداً لهم فكأنه قال إن أول متعبد للناس الكعبة/ تفسير الخازن :والمعنى أن أول بيت وضع للناس أي وضعه الله موضعا للطاعات والعبادات وقبلة للصلاة وموضعا للحج وللطواف/ تفسير الخازن :وقال الحسن: وهو أول مسجد عبد الله فيه، وقال مطرف: هو أول بيت وضع للعبادة/ الدر المنثور : كَانَت الْبيُوت قبله وَلكنه كَانَ أول بَيت وضع لعبادة الله/ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح : ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة لا مطلق البيوت

[13] معاني القرآن وإعرابه للزجاج : وقيل: إنه أول بيت وضع للحج/ تفسير الثعلبي :  إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ يحج إليه لله، وروي ذلك عن ابن عباس أيضا، وقيل: هو أول بيت جعل قبلة للناس/ تفسير الخازن :وأول بيت وضع للناس يحج إليه، وأول بيت جعل قبلة للناس/ البحر المحيط في التفسير :عن ابن عباس أنه أول بيت حج بعد الطوفان، فتكون الأولية باعتبار هذا الوصف من الحج إذ كان قبله بيوت/التفسير الحديث : وهناك من قال إن هذه الأولية تعني كون الكعبة أول مكان جعل للناس قبلة ومحجا وأمانا لمن يدخله أو أول بيت وضعت فيه البركة.

[14] تفسير الراغب الأصفهاني: ثم اختلفوا في معنى (أَوَّلَ). فمنهم من اعتبر ذلك بالشرف والمنزلة، فكأنه قيل: أشرف بيت/ تفسير البيضاوي: وقيل المراد إنه أول بيت بالشرف لا بالزمان/ تفسير النيسابوري: واعلم أن الغرض الأصلي من ذكر هذه الأوّلية بيان الفضيلة وترجيحه على بيت المقدس. ولا تأثير لأولية البناء في هذا المقصود، وإن كان الأرجح ثبوت تلك الأولية أيضا كما روينا آنفا

[15] تفسير الخازن: وكونه وضع للناس يعني يشترك فيه جميع الناس كما قال تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ /البحر المحيط في التفسير : ومعنى وضع للناس: أي متعبدا يستوي في التعبد فيه الناس، إذ غيره من البيوت يختص بأصحابها/تفسير ابن كثير :يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس، أي: لعموم الناس

 

[16] Ancient Near Eastern temples were not places of public worship like our churches or synagogues today / Leviticus and Numbers, by Roy Gane, R. Dennis Cole

[17] بدأ زمن الدولة المصرية الحديثة تقريباً قبل زمن موسى عليه السلام بقرنين (بعد زمن إبراهيم ببضعة قرون).

[18] زمن الملك الفارسي قمبيز كان بعد زمن موسى بنحو ألف سنة (800 سنة). ولا يزال الكهنة حتى ذلك الوقت يحظرون تواجد الناس (الأجانب) قرب المعبد المصري.

[19] THE COSMIC SHRINES (TEMPLES): The Egyptian temples were not built for public worship, but as shrines for the neteru (gods, goddesses) who represent the different powers of the One God. /Egyptian Cosmology: The Animated Universe, Third Edition/by Moustafa Gadalla/p156

[20] It is therefore that the Egyptian temple was not a place of public worship in our modern understanding. These truly divine places were accessible only to the priesthood, who could enter the inner sanctuaries where the sacred rites and ceremonies were performed. In some instances, only the king himself or his authorized substitute had permission to enter/ The Ancient Egyptian Culture Revealed,2nd edition/by Moustafa Gadalla/p96

[21] It is therefore that the Egyptian temple was not a place of public worship in our modern understanding. /The Ancient Egyptian Metaphysical Architecture by Moustafa Gadalla

[22] It would be a mistake to look at an Egyptian temple in the light of a church, or even of a Greek temple. Here no public worship is performed; the faithful do not congregate for public prayer ; indeed, no one is admitted inside except the priests./p3/ The Monuments of Upper Egypt: A Translation of the "Itinéraire de la Haute by Auguste Mariette

[23] In Egypt and Nubia, religious life centered around the temple complexes. The temple was believed to be the home of the gods and served as a place of worship. However, the average person was not allowed into the major part of the temple, only the front courtyard. It was considered such sacred ground that only priests, priestesses, and royalty could enter the temple beyond the courtyard. / Ancient Egypt and Nubia by Mira Bartok‏،Christine Ronan

[24] As already mentioned, not all people were allowed entry into the temples, and even those allowed in were not allowed into the most sacred areas where the god dwelled. /p92/ Religion and Ritual in Ancient Egypt by Emily Teeter

[25] A temple, being the house of a god, was largely closed to the public; the temple priests were in charge of worship. Ordinary people might content themselves with direct worship of lesser gods, sometimes kept at home / The Shaping of Western Civilization: Volume I From Antiquity to the Present by Michael Burger

[26] Egyptian temples were not public places of worship like churches and mosques. They were private sanctuaries. Only pharaohs or important priests could enter the shrine. Ordinary people prayed outside the temple and entered the courtyards to watch ceremonial events /(factsanddetails.com)

[27] The Karnak and Luxor Temples are not churches, the common folk were not allowed in, only the trained Amen priests, /)jetsettersmagazine.com(

[28] The public was not allowed inside these temples, nor in any other temple's sanctuaries. Egyptian temples were not intended to be a place where people from the surrounding community went to worship Instead, they were places where priests dedicated themselves to the care and honoring of certain deities. /(ic.galegroup.com)

[29] Not everyone was allowed to enter the temples on a regular basis. Ordinary people were only allowed into the first area in the temple, called the courtyard, on special festival days. Apart from that, they were never allowed to enter the temple. / (ancientegypt.co.uk (

[30] Gods and goddesses were typically worshiped in temples run by priests. These temples were not places of public worship, . Instead Egyptians were able to worship their god and/or goddesses from home using small domestic statues. /(egyptian-civilazation-nathashaeiroa-westernciv1.wikispaces.com)

[31] At the center of each Sumerian city was a stepped tower called a ziggurat, topped by a temple... Only priests were allowed to worship in the temples/p509/Children's Illustrated Encyclopedia, by DK

[32] Though publicly supported, these temples were not places of public worship. /page 172/ Ancient Mesopotamian Religion and Mythology: Selected Essays by W.G. Lambert

[33] As W. G. Lambert comments in his study of sacrifice in Mesopotamian temples, "Though publicly supported, these temples were not places of public worship. Only the priests and, within limits, the ruling family and highest officers of the state would be allowed to enter and participate in this worship."/p42/ Religious Polemics in Context: Papers Presented to the Second International/ edited by Theo L. Hettema, Arie van der Kooij

[34] In Sumer, ziggurats were believed to be dwelling places for the gods and only priests were permitted on the ziggurat; or in the rooms at its base / p198/ Greed Unbound: Official Misdeeds in Political Economies of Kin ..., Volume 1, by Eugene L Mendonsa, Ph.D.

[35] The Mesopotamian Ziggurats were not places for public worship or ceremonies. They were believed to be the dwelling places for the gods. Almost every city states had their own patron god. Only priests were permitted climb up to the top of Ziggurats or in the rooms at .../P91/ Five Great Civilizations of Ancient World by Sehdev Sharma, Damanjit Kaur Pahuja

[36] The ziggurat was not a place of public worship. The temple was believed to be the home of the gods, and only the priesthood were allowed access. /Page 53/ Regina's Secret Spaces: Love and Lore of Local Geography by University of Regina. Canadian Plains Research Center

[37] Mesopotamians prayed to the gods and asked for long and prosperous lives. Ordinary people were not allowed to go inside the temples/p5/Amazing Facts in World History, Grades 5 - 8, by Don Blattner

[38] The ziggurat ... Only divinities, and the high priest or priestess, had access to the dwelling place of the god. /Page 73/Planet of Gold by Andreas Paris

[39] كان كثير من الملوك القدماء يؤلهون أنفسهم ويزعمون أنهم من نسل الآلهة، وتلقب كثير من الملوك القدماء بلقب (ابن الإله).

[40] تفسير الرازي : الكعبة ... الفضيلة السابعة: إن الله تعالى وضعها بواد غير ذي زرع، والحكمة من وجوه أحدها: ... وثانيها: أنه لا يسكنها أحد من الجبابرة والأكاسرة فإنهم يريدون طيبات الدنيا فإذا لم يجدوها هناك تركوا ذلك الموضع

[41] ورغم مرور نحو 2600 سنة منذ أن بنى إبراهيم البيت الحرام حتى زمن البعثة النبوية، كان أهل مكة لا يزالون يرون أن الدين ينبغي أن يتكفل به الملوك والأشراف، كما كان يرى أكثر أهل الأرض قبل زمن إبراهيم [وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (الزخرف - 31)]، أي على ملوك وكبراء فارس والروم.


حامد العولقي