وصلات

وصلات

Untitled 1

 

  

هل تجسّد إبليس بصورة ابن سبأ؟

  

هدف الموضوع

 الأخذ في الحسبان أن أقدم الروايات ربما انطلقت من فكرة أن ابن سبأ كان شيطاناً تشكل بصورة بشر.     

 

خبران عن ابن سبأ ربما تضمنا أنه إبليس

 

(1)

 تقول  الروايات أن ابن سبأ بدأ بالحجاز ثم البصرة ثم طرد للكوفة ثم للشام ثم استقر بمصر. وإذا قارنا هذا بروايات أخرى عن إبليس أو عن الشيطان، لوجدناها تقول نفس الشيء.

 

ابن سبأ

إبليس

الشيطان

فبدأ بالحجاز، ثم بالبصرة، ثم بالكوفة

الْبَصْرَةِ .. قدم ابن السوداء نزل عَلَيْهِ

... فخرج حَتَّى أتى الْكُوفَة

.. ثُمَّ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ الْكُوفَة،

 

دخل إبليس العراق فقضى منها حاجته

 وقع إبليس بأرض البصرة

 إبليس أتى العراق فباض فيها وفرخ

 

أتى الشيطان العراق

دخل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه

 

.. ثم بالشام

.. ثُمَّ الشام، .. فأخرجوه

 

ثم دخل الشام

دخل الشام فطردوه حتى بلغ بيسان

دخل الشام فطردوه حتى دخل بشاق

 

ثم انصرف إلى الشام فطردوه

خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع فخرج على ساق

 

.. فمضى نحو مصر

... فأخرج منها فاستقر بمصر

.. حَتَّى أتى مصر، فاعتمر فِيهِمْ

 

ثم دخل مصر

دخل مصر فباض فيها وفرخ

ثم خرج إلى أرض مصر وباض

وأتى مصر فبسط عبقريه واتكأ

 

ثم أتى مصر فباض

حتى جاء المغرب فباض بيضه وبسط بها عبقرية

 

 

  ولعل هذا من آثار الروايات الأقدم المفقودة التي ربما ألمحت أن ابن سبأ هو إبليس نفسه.

 

(2)

 ولو قارنا بين قصتين في تاريخ الطبري أحداهما عن إبليس والأخرى عن ابن سبأ، لوجدنا قالبهما ومضمونها واحداً ولم تختلف إلا الأسماء : 

 

إبليس  (الشيخ النجدي)

 

ابن السوداء

 

فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل

 

وجاء معهم المصريون : ابن السوداء ...

 

فقال بعضهم لبعض

ثم تشاوروا فقال قائل منهم ...

 

فاجتمع نفر منهم ... وتشاوروا فقالوا ما الرأي ... فقال الأشتر ... وقال علباء بن الهيثم ...

فقال الشيخ النجدي لا والله ما هذا لكم برأي .. ما هذا لكم برأي فانظروا إلى غيره  ...

قال الشيخ النجدي والله ما هذا لكم برأي ... أديروا فيه رأيا غير هذا

 

فقال عبدالله بن السوداء بئس الرأي ...

فقال ابن السوداء بئس ما رأيت ....

 

فقال أبو جهل بن هشام...

فقال عدي بن حاتم ...

فقال الشيخ النجدي القول ما قال الرجل هذا الرأي لا رأي لكم غيره

فقال ابن السوداء أحسنت

 

وهذا قد يكون من بقايا الروايات القديمة التي حوت فكرة ظهور إبليس بصورة بشرية (عبد الله بن سبأ)، ثم أخذ يفتن المسلمين. فالرواي الأقدم ربما جعل الشيطان (إبليس) يتمثل في صورة إنسان (ابن السوداء، ابن سبأ)، وهذا اعتقاد شائع قديماً. والروايات في كتب التراث عديدة على اعتقاد الرواة بظهور إبليس (أو الجن) للناس عبر الأزمنة بصورة بشر.

فلكي نفهم روايات ابن سبأ بصورة أفضل، علينا أن لا نغفل عن هذه الرؤية لدى قدماء الرواة وأن نضعها في الاعتبار، فرؤيتهم تلك لا تمانع أن الذي يرونه أمامهم ويتخاطبون معه هو من الجن ولكن ظهر لهم بصورة بشر. وبالتالي فالاحتمال واضح أن الروايات تضمنت تشكل إبليس بصورة ابن سبأ.

 

حامد العولقي