نشوء البيان

دراسات قرآنية لغوية تاريخية آثارية

Untitled 1

هل إبراهيم من العراق؟

من المجمع عليه عند الرواة المسلمين أن إبراهيم خرج من العراق[1] وأنه ولد بقرية أور[2] أو بابل[3] أو كوثى[4]. وقيل هاجر من أور[5] أو كوثى[6] أو بابل[7] أو غيرها من قرى[8] ونواحي العراق.

 

أصل الأسطورة

هذا القول أن (إبراهيم من العراق)، هو في الأصل خبر توراتي (إسرائيليات)، ورد في سفر التكوين [11: 31 واخذ تارح ابرام ابنه ...  فخرجوا معا من اور الكلدانيين / 15: 7 انا الرب الذي اخرجك من اور الكلدانيين]. ويبدو أن بداية تأليف هذا النص كانت قبل الإسلام بنحو ألف سنة (زمن دولة نبوخذنصر أو بعده).

وهذا النص التوراتي فيه مشكلة وهي أن عصر إبراهيم كان قبل وجود الكلدانيين بألف سنة أو يزيد. فأقدم ذكر للكلدانيين في السجلات الأشورية كان نحو (940-860 ق.م)، وأما دولتهم فظهرت في القرن 7 ق.م.  

 

من الذي خرج حقاً من أرض الكلدانيين؟

سبى نبوخذ نصر البابلي الكلداني اليهود من اورشلم (القدس) إلى أرضه [اخبار الأيام الثاني 36: 17 فاصعد عليهم ملك الكلدانيين .../ 36: 20 وسبى الذين بقوا من السيف الى بابل .../ عزرا: 5: 12 نبوخذنصر ملك بابل الكلداني الذي هدم هذا البيت وسبى الشعب الى بابل]. وبعد نحو سبعين سنة، حرر قورش الفارسي اليهود فخرجوا من العراق [اشعيا (48: 20) اخرجوا من بابل اهربوا من ارض الكلدانيين/ ارميا (50: 8) اهربوا من وسط بابل واخرجوا من ارض الكلدانيين]. وفي الحقيقة عاد بعضهم[9] إلى اورشليم، وبقي كثيرون[10] في بابل[11].

فنرى بوضوح أن الذي خرج من بلاد الكلدانيين هم اليهود، وليس إبراهيم. ولكن اليهود (كما سنرى) كلما وقع لهم شيء، أسقطوه على الماضي البعيد فقالوا قد وقع مثله لأبينا إبراهيم.

الذي حدث فعلاً، أن اليهود كانوا أسرى في بابل فيما يعرف في التاريخ باسم الأسر البابلي[12].  وهذا حدث عظيم في نظر اليهود، إذ تكرر ذكره كثيراً في صفحات العهد القديم بصورة أو بأخرى (تقريباً ذكرته كل أسفار الأنبياء ونحو نصف أسفار التاريخ). فقد أثّر الغزو الآشوري (الذي سبى كل شعب مملكة إسرائيل الشمالية وأضاعهم للأبد) ثم البابلي الكلداني بعده بقرن ونصف (قتل وسبي وتدمير الهيكل وأسوار أورشليم)، على الذاكرة والعقلية اليهودية تأثيراً عظيماً (لأن الغزو الأشوري ثم البابلي كان أول شتات وجلاء كارثي عرفه بنو إسرائيل في تاريخهم)[13] واعتبروه عذاباً أليماً وقاسياً ساقه الله عليهم بسبب كثرة ذنوبهم وفسادهم. كما أشار القرآن إلى ذلك الحدث في سورة الإسراء [لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)]، [فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ (8)]. وهذه الرحمة شملت عتقهم وفك أسرهم والسماح لهم بالعودة لفلسطين زمن قورش الفارسي (الذي يُرجّح أنه هو ذو القرنين). وذكرت بابل في القرآن [وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ (102) البقرة]، وأظن الآية تتحدث عن بابل زمن السبي أو بعده.

 

أسباب قولهم أن إبراهيم خرج من أرض الكلدانيين

هناك عدة أسباب لا أستطيع أن أحدد أقواها، فقد يكون السبب أحدها أو بعضها أو ربما أكثرها.

(1)

لعل يهود السبي عندما تحرروا وخرجوا من (أرض الكلدانيين) ليعودوا إلى فلسطين، أرادوا أن يضفوا على رحلة عودتهم طابعاً مباركاً مقدساً، تزكية لأنفسهم أو ليقبلهم مجتمعهم الجديد (يهود فلسطين) فلا ينظرون لهم بنوع من الإقصاء أو الرفض كأنهم أجانب كلدانيون بابليون غرباء [ولم يجد هؤلاء العائدون ترحيباً كبيراً في وطنهم القديم/ قصة الحضارة]. ولذلك لجأ العائدون إلى المكر، فابتدعوا قول أن (خروجهم من أرض الكلدانيين) إنما هو على نهج ومثال وسنة وخطى قدوتهم أبيهم إبراهيم. فلما سُئِلُوا كيف ذلك، أجابوا إن (أبانا إبراهيم قد خرج قبلنا من أرض الكلدانيين) وجاء إلى كنعان، تماماً مثلما نفعل نحن الآن.

وهذا هو ما قاله الوالي نحميا (ساقي ملك فارس) العائد من العراق وعزرا (الكاهن كاتب الشريعة) والكهنة [سفر نحميا 8: 9 ونحميا اي الترشاثا وعزرا الكاهن الكاتب واللاويون ... 9: 7 انت هو الرب الاله الذي اخترت ابرام واخرجته من اور الكلدانيين وجعلت اسمه ابراهيم][14]، فكأن نحميا وعزرا [عزرا 7: 6 عزرا هذا صعد من بابل] وأصحابهما يشبّهون (خروجهم من بلاد الكلدان)، بخروج أقدم وأقدس وأعظم (جعلوه لإبراهيم).

 

(2)

بسبب اشتياقهم لبابل وانتمائهم لها

أرض الكلدانيين نشأ فيها كثير من يهود السبي منذ ولادتهم أو طفولتهم، فقد كانوا أسرى في أرض الكلدان مدة سبعين عاماً[15]. فأصبحت لغتها (الأرامية أو الأكادية) لغتهم وثقافتها ثقافتهم وعاداتها عاداتهم. فربما شعر كثير من يهود السبي أنهم كلدان أو ربما بالحنين إلى أرض الكلدان التي ترعرعوا فيها. ولذلك أسقط الذين خرجوا من أرض الكلدانيين ذلك الأمر على ماضيهم وأصلهم (الذي يمثله في نظرهم إبراهيم). فكأن اليهود الكلدان لانتمائهم لبابل أرادوا أن يكون إبراهيم كلدانياً مثلهم، فاخترعوا اسطورة خروجه من أرض الكلدانيين.

ومعروف أن بابل أصبحت أهم مركز ديني عند اليهود (خاصة بعد سقوط أورشليم بيد الروم) وفيها كتبوا أعظم انتاجهم الديني (التلمود البابلي). وقد بلغ تعداد اليهود في بابل عندما طردهم الرومان من فلسطين المليون نسمة[16].

 

 

(3)

بسبب تملقهم وإعجابهم بالبابليين

لعل اليهود المنفيون الضعفاء المستعبدون وهم في أرض الكلدانيين، أرادوا التزلف والتحبب للبابليين القاهرين. فتمنوا الانتماء العرقي لبابل، لشدة انبهارهم وإعجابهم بقوة البابليين أو لتسهيل اندماجهم في المجتمع البابلي. فادّعوا أنهم من نفس الأصل وانهم كلدانيون مثلهم (لأنهم بزعمهم هاجروا من بابل إلى فلسطين منذ القدم زمن جدهم ابراهيم). فقد تكون هذه الدعوى اخترعها اليهود زمن السبي، ليقولوها للبابليين. فمثلاً في إحدى قصص اليهود: تساءل قائد الجيش الأشوري [يهوديت 5/ 3 من اولئك الشعب...  وكيف استخفوا بنا]، فجاءه التفسير اليهودي [يهوديت 5/ 6 ان اولئك الشعب هم من نسل الكلدانيين 7 وكان اول مقامهم فيما بين النهرين لأنهم ابوا اتباع الهة ابائهم المقيمين بارض الكلدانيين]. فاليهودي يقول للجبابرة الأشوريين نحن مثلكم شعب قوي جبار، لأننا في أصلنا من نفس أرضكم ومعدنكم. فإعجاب اليهود ببابل وآشور جاء في نصوصهم [حزقيال 23 عشقت بني اشور ... صور الكلدانيين ... بني بابل الكلدانيين ... عشقتهم ... وارسلت اليهم رسلا الى ارض الكلدانيين]. ولذلك اخترع اليهود قصة رحلة إبراهيم من أرض الكلدانيين (أرض أقوى شعب في العالم في ذلك الوقت) [17].

 

 

(4)

إذا حدث لهم حادث، قالوا قد حدث مثله سابقاً في الماضي

وهذا يكاد يكون مطرداً. فإذا حدث أمر حقيقي لليهود أو لبني إسرائيل، فإنهم كثيراً ما يختلقون له حدثاً مشابهاً في الماضي مع أحد أجدادهم، وهذه أمثلة:

* الحدث الحقيقي: تغرب إخوة يوسف أو بني إسرائيل في مصر// فقالوا: [تكوين/ 12: 10 فانحدر ابرام الى مصر ليتغرب].

* الحدث الحقيقي: خروج بني إسرائيل من مصر// فقالوا: خرج إبراهيم من مصر [تكوين 13: 1 فصعد ابرام من مصر].

* الحدث الحقيقي: ما فعله المصريون ببني إسرائيل [يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ (49) البقرة] // فقالوا: خاف إبراهيم أن يقتله المصريون ويستحيوا زوجته [فيقتلونني ويستبقونك][18]، وقالوا مثله عن إسحاق وزوجته[19].

* الحدث الحقيقي: خوف أم موسى على رضيعها من فرعون// فقالوا: عند ولادة إبراهيم خاف عليه والداه من النمرود[20]، فأخفياه.

* الحدث الحقيقي: جمع اليهود للمال وحبهم الشديد له، معروف في كل العصور// فأسقط اليهود ما يفعلون على آبائهم. فنراهم ينسبون همَّ وحب جمع المال والثروة إلى إبراهيم[21] وإسحاق[22] ويعقوب[23].

* الحدث الحقيقي: غزو (أشور وبابل) لدمشق وبلاد الشام أو فتوحات داود[24] وسليمان للشام // فقيل (أن هذا قد حصل من قبل على يد إبراهيم الذي خرج بجيش كلداني وغزا دمشق وحكمها)[25]

* الحدث الحقيقي: منع عزرا اليهود من التزاوج بغيرهم[26] // فقالوا قد حدث مثله سابقاً، فجعلوا إبراهيم لا يزوج ابنه إسحاق من بنات الأرض[27]، ومثله جعلوا إسحاق لا يزوج ابنه يعقوب من بنات الأرض[28]. وكأن عزرا والكهنة، أرادوا أن يقنعوا اليهود أن ما يأمرونهم به (من عدم التزاوج بغيرهم) ليس بدعة من لدنهم، وإنما هو سنة قديمة (سنة إبراهيم وإسحاق).

* الحدث الحقيقي: عزرا أمر اليهود أن يفارقوا زوجاتهم الأجنبيات[29] // فقالوا قد حدث مثله سابقاً، فجعلوا إبراهيم يطرد هاجر وابنها (تكوين 21: 10 فقالت لابراهيم اطرد هذه الجارية وابنها).

* الحدث الحقيقي: كان موسى أجيراً لسنوات عند والد زوجته // فقالوا: كان يعقوب أجيراً لسنوات عند لابان والد زوجته.

* الحدث الحقيقي: انتشرت اللغة الأرامية[30] بين اليهود انتشاراً عظيماً حتى أضاعوا عبريتهم[31]. فالأشوريون هجّروا عشر قبائل (مملكة إسرائيل الشمالية) إلى بلاد أرام نهرايم وغيرها (وربما أسكنوا مكانهم أراميين)، واليهود العائدون من السبي أصبح لسانهم أرامياً ثم جاء العصر الفارسي الذي فيه الأرامية اللغة الرسمية، ويهود جنوب مصر يتكلمون الأرامية، وأكثر التلمود (البابلي والفلسطيني) بالأرامية ... الخ. // فلما كاد اليهود أن يكونوا أراميين، قالوا قد حدث مثله سابقاً، فجعلوا إبراهيم أرامياً[32].

* الحدث الحقيقي: الحروب بين شعب إسرائيل (بأرض كنعان) وشعبي عمّون ومؤاب (بالأردن) // فأرجعوا ذلك الواقع إلى الآباء فقالوا: [تكوين 13: 7 فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي ابرام ورعاة مواشي لوط فقرر إبراهيم ولوط بسبب كثرة أملاكهما ومشاكل الرعاة أن ينفصلا ويتمايزا فاختار لوط أرض الأردن واختار إبراهيم أرض كنعان. وكأن ما يحدث بين الشعوب، قد حدث من قبل مع الآباء.

الحدث الحقيقي: الحروب بين شعبي آدوم وإسرائيل // فاخترع كتبة التوراة قصص المشاكل والمكائد بين أبوي الشعبين يعقوب وأخيه التوأم الخرافي عيسو (إلى درجة تصارعهما في البطن حتى إذا خرج عيسو خرج معه يعقوب ماسكاً بقدمه) [33].

* الحدث الحقيقي: فتح طالوت وداود بإذن الله بلاد كنعان بجيشهما الصغير[34] (رفض أكثر بني إسرائيل القتال وعاد أكثر جيش طالوت) // فقالوا: أن كل شعب إسرائيل فتحوا فلسطين قبل ذلك زمن يوشع بن نون.

* الحدث الحقيقي: ذكر القرآن أن طالوت لما أراد عبور النهر، منع جيشه من الشرب إلا من اغترف غرفة بيده. // فقالوا حدث هذا في الماضي قبل طالوت وداود (مع أحد القضاة)[35].

 

* الحدث الحقيقي: الختان معروف في مصر القديمة منذ آلاف السنين[36] (قبل زمن إبراهيم)[37]، وكان بنو إسرائيل كغيرهم (من المصريين والعرب والفنيقيين وكثير من الساميين) يختتنون // فأرجع اليهود تلك العادة المعروفة التي يمارسونها (وغيرهم من الشعوب) إلى زمن إبراهيم[38]، وجعلوها عهداً أبدياً بينه وبين الله[39].

* الحدث الحقيقي: برج بابل الذي أكمل بنائه وأعاده نبختنصر وأبوه، فكان ارتفاعه يقارب 100متراً. ولما رأى يهود السبي ناطحة السحاب هذه (والزقورات العديدة البالغة الارتفاع)، انبهروا // فاخترعوا قصة خيالية جعلوها تحدث في الماضي السحيق. فقالوا ما مختصره أن الناس (بني نوح) في ذلك الزمان الغابر، كانوا يبنون برج بابل. ثم منعهم الله من إتمامه بأن بلبل ألسنتهم[40]. فلم يعودوا يفهموا كلام بعضهم، فتركوا البناء وخرج أكثرهم من بابل وتبددوا في الأرض.

* الحدث الحقيقي: لأنهم هادوا إلى الله (عادوا وتابوا) بعد عبادة العجل [لِلَّذِينَ هَادُوا (44) المائدة/ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ (156) الأعراف]، أصبح اسمهم (يهود) // ولكن لما جهلوا أصل تسميتهم (التي أشار القرآن لأصلها وهو الرجوع إلى الله)، ظنوا أن (تهودهم) يعود لأحد آبائهم فاخترعوا أباً سموه : يهودا بن يعقوب، ليفسروا به واقعهم (أنهم يهود). ومثله اسمهم (العبريون)، لأنهم عبروا النهر إلى فلسطين، فقالوا كان لنا أب قديم اسمه عابر[41] (أحد أجداد إبراهيم). وانتقل ذلك الجد الخرافي إلى نسب العرب: (ورحل عابر من ارض بابل/التيجان).

 

ولذلك عندما وقع [* الحدث الحقيقي: وهو خروج اليهود من أرض الكلدانيين بعد تحررهم من السبي] // قالوا قد حدث مثله سابقاً، وهو خروج إبراهيم من أرض الكلدانيين.

 

 

(5) اعتقاد اليهود أن الشرق أو أن بابل هي الأصل

التوراة اليهودية تعتقد أن الشرق (نحو العراق) هو الأصل. ولذلك وضع اليهود جنة آدم[42] قرب بابل[43]، حيث أرض الكلدانيين[44]. فحسب التوراة، ليس إبراهيم فقط هو الذي خرج من أرض الكلدانيين (بابل)، بل كل الناس خرجوا من بابل: [قبائل بني نوح ... وجدوا بقعة في ارض شنعار وسكنوا هناك] [45]. ولما بنوا برج بابل في شنعار[46] (=منطقة بابل)، بددهم الله في الأرض[47]. وصدّق الرواة المسلمون هذه القصة، فقيل أن بابل سكنها نوح [أول من سكن بابل نوح / بعث الله نوحا ... وكان مسكنه بأرض العراق][48] ، [وقد زعموا أنّ بابل أقدم بناء بني بعد الطوفان وأنّ منها تفرّق ولد نوح / المسالك والممالك للبكري].

وجعلت كتب الأنساب أصل العرب من العراق[49]: [سام ... تبوأ ارض العراق، ... ولد نوح ... فخرجوا من ارض بابل ... واقام ولد سام ... بأرض بابل ... فارتحل عاد ... ولما خرج هؤلاء تحركت قلوب سائر ولد نوح للخروج من بابل، ....][50]، [عمليق ... ظعنوا من بابل/ وخرج من بابل ... أولاد إرم بن سام بعد خروج أولاد يافث وحام/ ولما أخرج الناس من بابل][51]، [وكان شخص مع يعرب من بابل ../ أول من توجه من بابل يعرب][52]

 

 

لماذا قالوا ان إبراهيم كان في بلاد كسديم؟

لأن الذين كتبوا هذه القصة كانوا في ذلك الزمن (زمن الكسديم أو الكلدانيين). فالكسديم هم الذين قضوا على مملكة يهودا وهم الذين سبوا اليهود الى بلاد كسديم (بابل) سبعين سنة. فاليهود في ذلك الزمان لا يكادون يعرفون العراق إلا أنه زمن الكسديم ودولتهم (التي قهرتهم وحبستهم فيها).

فيكاد يكون من المعترف به والمجمع عليه، أن النصوص التوراتية المعروفة، كتبت بعد السبي البابلي. والتلمود الأشهر، بابلي.

 

هل لدى اليهود معلومات دقيقة عن إبراهيم؟

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا (67) آل عمران

يوجد اختلاف واضح بين سيرة إبراهيم ووصفه في القرآن، وبين سيرته ووصفه في التوراة اليهودية. فإبراهيم في القرآن أراه الله ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين، وقص علينا القرآن جهاد (أبي المسلمين) المبكّر وهو لا يزال فتى، ضد الشرك ومحاربته له ثم قذف قومه له في النار ونجاته، وهجرته إلى ربه، وبناء (إمام الناس) الكعبة بمكة (لكل الناس) مع ابنه إسماعيل رسول الله ونبيّه، وخدمتهما (أول بيت في تاريخ البشرية يستقبل كل الناس). فإبراهيم القرآني كل غايته وهدفه وسعيه وحياته وجهاده هو أن لا يعبد إلا الله وحده وأن لا يشرك به شيئاً.

بينما التوراة لا تذكر هذه الأمور البالغة الأهمية عن إبراهيم. التوراة المعروفة تجعل سعي إبراهيم وهمّه فقط لأجل أملاكه وثروته وذريته (من إسحاق ويعقوب اللذين كانا مثل أبيهما إبراهيم التوراتي يسعيان فقط لجمع المال الكثير). ولا تعترف التوراة بنبوة ورسالة إسماعيل، ولا تذكر مكة ولا الكعبة. كما ذكرت التوراة أن خليل الله كان اسمه (أبرام) لمدة 99 سنة، واسم أبيه (تارح). بينما يخالف القرآن ويذكر أن خليل الله كان اسمه (إبراهيم) منذ أن كان فتى صغيراً [قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ]، واسم أبيه آزر [قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ (74) الأنعام]. وتذكر التوراة أن إبراهيم عاش ومات في فلسطين، بينما نصّ القرآن أن مقام[53] إبراهيم بمكة وأن الله عهد إليه خدمة وتطهير بيته بمكة وأن يكون إمام الناس وأن يؤذن في الناس بالحج. فكيف بعد ذلك نتصور أن يسكن إبراهيم ويموت خارج مكة؟ كيف نتصور أن يترك إبراهيم مقامه بالبيت الحرام وخدمته له، ليذهب (بعد هذا المقام والتكليف والعهد) إلى فلسطين (ويموت ويُدفن فيها)؟

فالحقيقة أن سبيل إبراهيم في القرآن هو توحيد الله ومحاربة الشرك وخدمة بيت الله بمكة. بينما تصوره التوراة أن سعيه لأجل تثبيت ملكه وجمع الأموال له ولذريته. فكيف بعد أن رأينا الآيات، نقبل زعم كتبة التوراة (الذين يجهلون حقيقة إبراهيم): أنه هاجر من العراق.

 

 

أيضاً قالوا: خرج لوط من أرض الكلدانيين

لأن اليهود جعلوا إبراهيم من العراق، ألحقوا به لوطاً[54]، لعلمهم أنه يتبعه (ظنوا الارتباط في النسب، وهو في الدين). لكن منطقة قوم لوط بالأردن، على الأرجح. وحسب ظاهر القرآن [قَوْمُ لُوطٍ (160)/ أَخُوهُمْ لُوطٌ (161) الشعراء]، لم يأت لوط من خارج أرض قومه. فأصله منهم وهم قومه[55] وهو أخوهم وهم إخوانه [وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) ق] [56]. فلا ينبغي زعم أن لوطاً جاء من العراق[57] إلى قومه (بالأردن)، إلا ببرهان[58].

والرسول يكون بلسان قومه [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) إبراهيم]. فإذا زعمنا أن لوط من العراق[59] ولسانه أكدي، فكيف سيفهمه قومه ولسانهم كنعاني؟ والقرآن يميّز بين قوم إبراهيم وبين قوم لوط [وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) الحج]، فكيف نصدق زعم كتبة التوراة أن لوطاً هو ابن أخي[60] إبراهيم؟ خاصة وأنهم حتى لا يعلمون أنه نبي ولم يتورعوا عن رميه وابنتيه بالبهتان.

 

 

 

فأين كان أصل إبراهيم؟

إبراهيم على الأرجح من (شمال الحجاز) من نفس مناطق الأمم القديمة: عاد (إرم بحسمى) وثمود (الحجر) ومدين والرقيم (البتراء) وطور سيناء. وربما استطعنا القول ببساطة أنها منطقة شمال الحجاز أو ما بين الحجاز والأردن. وأظن هذه المنطقة (سيناء والقدس والأردن ومدين وإرم والرقيم والحجر ويثرب) وما حولها، هي أصل البشرية (فيها أقدم الرسالات). ولذلك أرى أن قوم إبراهيم منها.

فالقرآن يربط بين إبراهيم ولوط، مما قد يدل على قرب منطقة قوم إبراهيم من منطقة قوم لوط. ومنطقة قوم لوط قرب مدين، كما قال شعيب لقومه [وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) هود]. والأرجح أن شعيباً قصد البعد المكاني لاستعماله كلمة (منكم)[61]. وأرض مدين معروفة تقريباً (أرض مدين تقابل خليج العقبة وسيناء).

وقول اليهود أن إبراهيم ولد ونشأ بالعراق القديم، فيه إشكال لغوي. فإبراهيم عاش في زمن يقارب (1800-2000) ق.م. وفي هذا الوقت سيكون لسان إبراهيم أكادياً. وهذا لن يتناسب مع موطنه الجديد (مكة وما حولها). فإذا كان أهل الشام[62] وقتئذ لا يفهمون لسان أكاد، فكيف سيفهمه أهل الحجاز؟

ونستطيع تكوين فكرة عن لسان إبراهيم وقومه من خلال الأسماء (آزر، إبراهيم، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، مكة، عرفات).  فاسم إبراهيم يبدو أقرب للسان كنعان (انظر موضوع معنى اسم إبراهيم). كما أن الأحرف (هـ، ع، ح، وربما الهمزة) التي في الأسماء السابقة، هي أحرف حلقية لا توجد في اللسان الأكادي. فلسان إبراهيم من خلال الأسماء السابقة، يبدو أقرب للكنعانية[63]، أي أن إبراهيم من منطقة شمال الحجاز كما ذكرنا. وسكان جزيرة العرب القدماء لم يتحدثوا الفصحى كما عرفنا من نقوشهم، وكلامهم فيه بعض التشابه مع الكنعانية كاستخدام أداة التعريف في نقوش شمال الجزيرة (مثل: هجّمل بمعنى الجمل)، أو كما في بعض كلمات النقوش الحميرية (مثل: عدى بمعنى إلى، ونفل أي سقط، واحت أي إحدى) كما كانت معظم نقوش الجزيرة تنطق كلمة "أنثى" بصورة "أنثت"، بالتاء (كما كثير من اللغات السامية) وكل نقوش الجزيرة تنطق صلم (باللام) أي صنم، و"ذان" بالنون أي "ذا، هذا"، مثل الكنعانية. ولكن مع الزمن تطورت اللهجات العربية القديمة واقتربت من الفصحى. فليت شعري كيف كانت ألسنة سكان جزيرة العرب زمن إبراهيم. أظن والله أعلم أنها كانت غير بعيدة عن اللسان الكنعاني.

وقال كتبة التوراة أن إبراهيم كان اسمه (أبرام) لمدة 99 سنة، ثم أصبح اسمه إبراهيم. وهذا يبين جهل الكتبة بحال إبراهيم. فالقول الفصل القرآن الكريم ينص أن خليل الله سمّاه قومه باسم إبراهيم منذ أن كان فتى [قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) الأنبياء]. وتركيب اسم إبراهيم يشبه طريقة اللغة الكنعانية، وهذا يعني أن قومه الذين نشأ فيهم والذين سمّوه باسمه إبراهيم، كان لسانهم أقرب للسان الكنعاني. وأما اللسان العراقي القديم (الأكادي)، فلا يوجد فيه حرف الهاء الذي في اسم (إبراهيم). ورغم أن اسم إبراهيم على طريقة اللغة الكنعانية أو قريب منها، إلا أن أهل الكتاب لم يفهموا معنى اسمه كما اعترفت موسوعاتهم. إذ اعترف علماء من أهل الكتاب أن معنى إبراهيم غير معروف[64]. فتقول (الموسوعة اليهودية) أن [صيغة (إبراهيم) لا تعطي معنى بالعبرية][65]، وتقول الموسوعة الكاثوليكية أن [معنى اسم إبراهيم غير معروف][66].

 

 

الخلاصة

 قول أن (إبراهيم خرج من العراق)، ليس إلا بدعة ابتدعها يهود السبي (الذين خرجوا من العراق)، لأسباب وظروف تاريخية ونفسية مروا بها، وأيضاً كما هي عادتهم (إذا حدث لهم حادث في الحاضر) قالوا (قد حدث مثله لآبائنا في الماضي). واليهود لا يعلمون الكثير عن إبراهيم، كما تبين من القرآن. والأرجح أن إبراهيم من نفس مناطق عاد وثمود ومدين (بشمال الحجاز).



[1]  تفسير الطبري: لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام

[2]  تاريخ الطبري: ابراهيم... يقال لها أور، فجعلها في سرب، ... وولد إبراهيم

[3]  الروض المعطار: بابل بالعراق ...ودخلها إبراهيم عليه السلام، ويقال إن بها مولده

[4]  البدء والتاريخ: ابراهيم ... وكان مولده بقرية من سواد الكوفة يقال لها كوثا ربّا/ تاريخ بيت المقدس - ابن الجوزي: إن إبراهيم ولد بالعراق في موضع يقال له كوتا

[5]  التنبيه والإشراف: إبراهيم الخليل عليه السلام بعد أن خرج من قريته المعروفة بأور كشد من بلاد كوثى من خنيرث وهو إقليم بابل

[6]  تفسير الطبري: هاجرا جميعا من كوثى إلى الشام/ تفسير مقاتل: وَنَجَّيْناهُ يعني إبراهيم وَلُوطاً من أرض كوثا/ الروض الأنف: وأما التي يخرج منها الدجال فهي كوثى ربا ومنها كانت أم إبراهيم عليه السلام وقد تقدم اسمها، وأبوها هو الذي احتفر نهر كوثى/ تاريخ بيت المقدس: وهاجر إبراهيم عليه السلام من كوتا إلى بيت المقدس

[7]  المعارف: ولما نجّى الله عزّ وجلّ إبراهيم من النار خرج من أرض بابل- وكان بكوثى- إلى الأرض المقدّسة/ الأخبار الطوال: ولوط ... وانما كان قدم الى بابل زائرا لجده آزر، فآمن بابراهيم، فأقام معه ببابل/ تفسير السمرقندي: وقال إني ذاهب إلى ربي ... وقال مقاتل: يعني: من بابل إلى بيت المقدس.

[8]  تاريخ الطبري: ذكر ابراهيم خليل الرحمن ... واختلفوا في الموضع الذي كان منه، والموضع الذي ولد فيه، فقال بعضهم: كان مولده بالسوس من أرض الأهواز، وقال بعضهم: كان مولده ببابل من أرض السواد وقال بعضهم: كان بالسواد بناحية كوثى وقال بعضهم: كان مولده بالوركاء بناحية الزوابي وحدود كسكر، ثم نقله أبوه إلى الموضع الذي كان به نمرود من ناحية كوثى وقال بعضهم: كان مولده بحران، ولكن أباه تارخ نقله إلى أرض بابل/ تاريخ الطبري:  ... هرمز جرد بالاهواز، ... فولد إبراهيم بهرمزجرد، ثم انتفل إلى كوثى من أرض بابل

[9]  قيل أن سكان إقليم يهودا (بعد قرن أو قرنين من زوال دولة الكلدان) بلغ نحو 30 ألف نسمة فقط.

[10] population of Judah before the Babylonian destruction … approximately 75,000 /archaeological surveys showing a population of around 30,000 people in the 5th to 4th centuries BCE/ many of the deportees or their descendants did not return /en.wikipedia.org

[11]  موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية -المسيري: فضلت أعداد كبيرة من اليهود الاستمرار في بابل مُكوِّنةً بذلك نواة أول جماعة يهودية تستقر خارج فلسطين بعد مرحلة التهجير البابلي/قصة الحضارة: ولم يتحمس شباب اليهود لهذا التحرير لأن الكثيرين منهم قد تأقلموا في التربة البابلية وامتدت أصولهم فيها، فترددوا طويلا في ترك حقولهم الخصبة وتجارتهم الرائجة ليعودوا إلى القفار الخربة في المدينة المقدسة. ومرت سنتان بعد مجيء قورش قبل أن تبدأ الفصيلة الأولى من اليهود المتحمسين رحلتها الطويلة

[12] [سفر ارميا / 24: 1 بعدما سبى نبوخذراصر ملك بابل ... رؤساء يهوذا والنجارين والحدادين من اورشليم واتى بهم الى بابل//سفر الملوك الثاني 24: 14 وسبى كل اورشليم و كل الرؤساء و جميع جبابرة الباس عشرة الاف مسبي و جميع الصناع و الاقيان لم يبق احد الا مساكين شعب الأرض 24: 15 وسبى يهوياكين الى بابل و ام الملك و نساء الملك و خصيانه و اقوياء الارض سباهم من اورشليم الى بابل 24: 16 و جميع اصحاب الباس سبعة الاف و الصناع و الاقيان الف و جميع الابطال اهل الحرب سباهم ملك بابل الى بابل]

[13] سبق أن سباهم فرعون مصر شيشنق.

[14] وبالعبرية [بحرت (= اصطفيت، اخترت) بأبرم (= ب أبرام = إبراهيم) وهوصأتو (=وأخرجته) مأور (=م أور=من أور) كسديم].

[15] [باروك 6/ 1 يسوقكم نبوكد نصر ملك بابل في الجلاء الى بابل 2 فاذا دخلتم بابل فستكونون هناك سنين كثيرة و زمانا طويلا الى سبعة اجيال و بعد ذلك اخرجكم من هناك بسلام]

[16]  موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية : كانت بابل وجهة اليهود ... حتى أن تعدادهم بها زاد نحو المليون عند سقوط القدس في أيدي الرومان ...وغدت بابل قلعة لليهودية، ... جرى فيهما تأليف أو وضع التلمود البابلي. وفي القرن السابع الميلادي، أصبحت العراق مركز الحياة اليهودية والعلم اليهودي، ... ولم تنته زعامة بابل لليهودية إلا في القرن العاشر الميلادي،

[17]  ويكيبيديا : فكانت بابل في زمن نبوخذنصر أجمل مدن العالم القديم/ المسالك والممالك للبكري: ذكر بابل: وكانت بابل من استعظامها واستشناع أمرها لا تكاد تجعل من عمل الآدميّين

[18]  [ تكوين/ 12: 12 فيكون اذا راك المصريون انهم يقولون هذه امراته فيقتلونني ويستبقونك]

[19]  [تكوين / 26: 7 وساله اهل المكان عن امراته فقال هي اختي لانه خاف ان يقول امراتي لعل اهل المكان يقتلونني من اجل رفقة لانها كانت حسنة المنظر/ .../ 26: 9 فدعا ابيمالك اسحق وقال انما هي امراتك فكيف قلت هي اختي فقال له اسحق لاني قلت لعلي اموت بسببها]

[20]  تفسير ابن أبي حاتم: نمرود ... فقالوا يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك ... وأمر ألا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم... فقال آزر لأصحابه: إن لي ابنا وقد خبأته فتخافون عليه الملك

[21]  تكوين/ 13: 2 و كان ابرام غنيا جدا في المواشي و الفضة و الذهب

[22]  [تكوين/ 26: 12 وزرع اسحق في تلك الارض فاصاب في تلك السنة مئة ضعف وباركه الرب 26: 13 فتعاظم الرجل وكان يتزايد في التعاظم حتى صار عظيما جدا26: 14 فكان له مواش من الغنم ومواش من البقر وعبيد كثيرون]

[23] [تكوين/ 32: 4 هكذا قال عبدك يعقوب تغربت عند لابان ولبثت الى الان 32: 5 وقد صار لي بقر وحمير و غنم و عبيد و اماء ...32: 7 فخاف يعقوب ... فقسم القوم الذين معه و الغنم و البقر و الجمال الى جيشين]

[24]  أخبار الأيام الأول 18: 5 فضرب داود من ارام اثنين وعشرين الف رجل 18: 6 و جعل داود محافظين في ارام دمشق و صار الاراميون لداود عبيدا

[25] Antiquities of the Jews - Book I, CHAPTER 7:  And Nicolaus of Damascus, in the fourth book of his History, says thus: "Abram reigned at Damascus, being a foreigner, who came with an army out of the land above Babylon, called the land of the Chaldeans..

[26] [عزرا/ 9: 12 والان فلا تعطوا بناتكم لبنيهم ولا تاخذوا بناتهم لبنيكم ...9: 14 افنعود و نتعدى وصاياك و نصاهر شعوب هذه الرجاسات اما تسخط علينا حتى تفنينا فلا تكون بقية ولا نجاة].

[27]  [تكوين/ 24: 2 و قال ابراهيم لعبده ... 24: 3 ... لا تاخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين انا ساكن بينهم]

[28]  [ تكوين/ 28: 1 فدعا اسحق يعقوب و باركه و اوصاه و قال له لا تاخذ زوجة من بنات كنعان]

[29]  [عزرا / 10: 2 اننا قد خنا الهنا واتخذنا نساء غريبة من شعوب الارض ...10: 3 فلنقطع الان عهدا مع الهنا ان نخرج كل النساء والذين ولدوا منهن].

[30] موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية -المسيري: إذ أن معظم العبرانيين كانوا قد فقدوا لغتهم إبّان الإقامة في بابل، وبدأت أغلبيتهم تتحدث الآرامية.

[31]  وهذا يحدث مع اليهود عادة في كل زمان، فهم كثيراً ما يهملون العبرية. فالعبرية هي أصلاً لغة منطقة كنعان وما حولها ثم لما استوطن بنو إسرائيل فلسطين تكلموا بلسان كنعان. وقبل ذلك يبدو ان بني إسرائيل قبل موسى كانوا يتكلمون بلسان مصر القديم أو بخليط من اللسانين المصري والكنعاني. ثم كثير من اليهود في فلسطين زمن هيمنة اليونان وخاصة يهود مصر بالإسكندرية في زمن البطالمة، كانوا يتكلمون اليونانية ونسوا العبرية ولذلك ترجمت لهم التوراة بلسان يوناني ليفهموها (التوراة السبعينية). واليهود زمن المسلمين خاصة بالأندلس تكلموا العربية (مثل موسى بن ميمون). واليهود الألمان بالألمانية ويهود بولندا بالبولندية ويهود روسيا بالروسية ويهود أمريكا بالإنجليزية وهكذا.

[32] وربما يضاف سبب آخر، وهو السبي الأشوري لمملكة إسرائيل الشمالية إلى أعالي الفرات [موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية : وعندما سقطت المملكة الشمالية تماماً في يد الآشوريين عام 724 ق. م وتحوَّلت إلى مقاطعة آشورية، تم تهجير رؤساء القبائل والعشائر العبرانية وبعض الفلاحين والحرفيين، ... وقد تم توطين المهاجرين أساساً بالمناطق الآشورية في أعالي بلاد الرافدين (آرام نهرايم) على ضفاف نهر الخابور]، فربما جعل بعض بني إسرائيل ذلك موطنهم، وبالتالي موطن جدهم إبراهيم.

[33]  وقد قلد الرواة المسلمون قصة اليهود حول عيسو ويعقوب، فقالوا أن التنافس التاريخي المعروف بين بني هاشم وبني أمية له أصل قديم وقصة سابقة حدثت بين جديهما في الماضي وهما لا يزالان في الرحم [نهاية الارب: وقيل: هاشماً وعبد شمس توأمان، وأحدهما ولد قبل الآخر، قيل: ان الأول هاشم، وقيل: انهما ولدا وأصبع أحدهما ملتصقةٌ بجبهة صاحبه فنحيت، فسال دمٌ فقيل يكون بينهما دم/ عمدة القاري -بدر الدين العيني الحنفي:  هاشم ... كان توأم أخيه عبد شمس وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلصت حتى سال بينهما دم فتفاءل الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة]

[34] وهم القلة المؤمنة التي عبرت النهر والذين اعترفوا أنهم لا طاقة لهم بجالوت وجنده [{قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ (249) البقرة]. أما أكثر بني إسرائيل فقد رفضوا القتال [فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ (246) البقرة] وأكثر جيش طالوت فشربوا من النهر فلم يقاتلوا [فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ (249) البقرة]. فالذي فتح الأرض المقدسة هم قلة القلة.

[35] [سفر القضاة: 7: 5 فنزل بالشعب الى الماء وقال الرب لجدعون كل من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فاوقفه وحده وكذا كل من جثا على ركبتيه للشرب]

[36] en.wikipedia.org/wiki/Circumcision: Circumcision is the world's oldest planned surgical procedure, suggested by anatomist and hyperdiffusionist historian Grafton Elliot Smith to be over 15,000 years old, pre-dating recorded history. ...Evidence suggests that circumcision was practiced in the Arabian Peninsula by the 4th millennium BCE, ...The earliest historical record of circumcision comes from Egypt, in the form of an image of the circumcision of an adult carved into the tomb of Ankh-Mahor at Saqqara, dating to about 2400–2300 BCE.

[37]  ترجمة الفقرة السابقة: الختان أقدم عملية جراحية في العالم، واقترح عالم التشريح جرافتون إليوت سميث أن يكون الختان قد ظهر منذ أكثر من 15000 عام، منذ ما قبل التاريخ ... وتشير الدلائل إلى أن الختان كان يمارس في شبه الجزيرة العربية بحلول الألفية الرابعة قبل الميلاد، ... وأقدم سجل تاريخي للختان يأتي من مصر، في صورة لختان شخص بالغ منحوتة في قبر عنخ ماهور في سقارة، يرجع تاريخها إلى حوالي 2400 - 2300 قبل الميلاد.

[38]  سفر التكوين: 17: 10 هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني و بينكم و بين نسلك من بعدك يختن منكم كل ذكر 17: 11 فتختنون في لحم غرلتكم فيكون علامة عهد بيني و بينكم ... 17: 13 يختن ختانا وليد بيتك و المبتاع بفضتك فيكون عهدي في لحمكم عهدا ابديا

17: 14 واما الذكر الاغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها انه قد نكث عهدي

[39]  الأصل الذي تحرف إلى الختان هو ما أشار إليه القرآن [وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) البقرة// وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ (155) النساء]، كما أشارت إليه التوراة [تثنية: 10: 16 فاختنوا غرلة قلوبكم/ 30: 6 ويختن الرب الهك قلبك// ارميا: 4: 4 اختتنوا للرب و انزعوا غرل قلوبكم]. وكأن بني إسرائيل في البداية وصفوا غيرهم من الشعوب الوثنية أنهم غير مختوني القلوب (أي أن الشعوب الوثنية قلوبهم غلف). أما بنو إسرائيل فمختونة قلوبهم (لا توجد عليها غشاوة تمنع الإيمان بالحق). ولكن ختان القلب أسيء فهمه مع الزمن فتحول تدريجياً في نظر اليهود إلى الختان الحسي الجلدي الذي مارسته الشعوب القديمة قبل إبراهيم بآلاف السنين.

[40] بلبلة الألسن استخدمها الكاتب اليهودي لكي يفسر كلمة بابل (اسم المدينة). لكنها أيضاً تتضمن أن نبختنصر استخدم الشعوب المقهورة التي سباها وسخرهم في أعمال البناء. وتلك الشعوب المقهورة كانوا لا يستطيعون أن يتفاهموا مع بعضهم لأنهم من ألسنة مختلفة ولكن جمعهم الأسر في مكان واحد (بابل).

[41]  تاريخ ابن عساكر : إبراهيم بن آزر وهو تاريخ بن ناحور بن شاروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح// أخبار الأيام الأول/ إصحاح1/ (25-27):  عابر 0فالج -رعو -سروج -ناحور -تارح -ابرام وهو ابراهيم

[42] The Garden of Eden... its location: at the head of the Persian Gulf, in southern Mesopotamia (now Iraq) where the Tigris and Euphrates rivers run into the sea///en.wikipedia.org/wiki/Garden_of_Eden

[43] [تكوين / 2: 8 و غرس الرب الاله جنة في عدن شرقا و وضع هناك ادم الذي جبله... 2: 10 و كان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة و من هناك ينقسم فيصير اربعة رؤوس... 2: 14 و اسم النهر الثالث حداقل وهو الجاري شرقي اشور و النهر الرابع الفرات]

[44]  قاموس الكتاب المقدس: عَدْن: ... وهناك من يرى أن نهر عدن الذي تفرع إلى رؤوس ما هو إلا نهر الفرات-دجلة الذي يصب في شط العرب (في الخليج الفارسي) منقسماً على نفسه إلى عدة فروع فجنة عدن بحسب رأيهم هي القسم الجنوبي من العراق، حيث الخصب, ويُعتقد أنه أقرب الامكنة إلى الصواب لأن فيه الصفات التي وردت في المتاب لعدن: شرق فلسطين، فيه دجلة والفرات، وكوش التي بقربها، هي عيلام المعروفة قديماً باسم كاشو، كما أن سهل بابل كان معروفاً منذ القدم باسم عدنو وموقع الحويلة هو جزء من جزيرة العرب الذي يجاور العراق إلى الجنوب الغربي منه.

[45] [تكوين / 10: 32 هؤلاء قبائل بني نوح حسب مواليدهم باممهم ومن هؤلاء تفرقت الامم في الارض بعد الطوفان 11: 1 وكانت الارض كلها لسانا واحدا و لغة واحدة 11: 2 وحدث في ارتحالهم شرقا انهم وجدوا بقعة في ارض شنعار وسكنوا هناك]

[46]  شِنْعار: وهي المنطقة التي تمتد بين بابل وارك وكلنة واكد، وكانت ضمن مملكة نمرود وفي هذه المنطقة أقيم برج بابل ...وقد أخذ بعض اليهود في السبي إلى هذا المكان/ قاموس الكتاب المقدس

[47]  [تكوين / 11: 4 و قالوا هلم نبن لانفسنا مدينة وبرجا ...11: 6 و قال الرب ...11: 7 هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض11: 8 فبددهم الرب من هناك على وجه كل الارض فكفوا عن بنيان المدينة 11: 9 لذلك دعي اسمها بابل لان الرب هناك بلبل لسان كل الارض ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض].

[48] تاج العروس: ويقال: أول من سكن بابل نوح عليه السلام، وهو أول من عمرها

[49]  معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع: وربّما سمّوا العراق بابلا

[50]  الأخبار الطوال: ... وخص ولد شيث بافضل الارض، فأسكنهم العراق. ... ثم بعث الله نوحا ع الى اهل عصره، وكان مسكنه بأرض العراق ... وكان سام هو المتولى لامر نوح من بعده، ... وقد كان تبوأ ارض العراق، واختصها لنفسه ... تبلبلت الالسن ببابل. وذلك ان ولد نوح كثروا بها، ... فأصبحوا ذات يوم، وقد تبلبلت السنتهم، وتغيرت الفاظهم، وماج بعضهم في بعض، فتكلمت كل فرقه منهم باللسان الذى عليه اعقابهم الى اليوم، فخرجوا من ارض بابل ... واقام ولد سام بن نوح مع ابن عمهم جم الملك بأرض بابل على تغير الفاظهم.... وكان لسام بن نوح خمسه بنين: ارم وكان اكبرهم سنا، وارفخشذ، ... فخص ولد ارم باللسان العربي عند تبلبل الالسن، وكانوا أيضا سبعه اخوه: عاد، وثمود، وصحار، وطسم، وجديس، وجاسم، ووبار. فارتحل عاد مع من تبعه حتى حل بأرض اليمن. ...قالوا: ولما خرج هؤلاء تحركت قلوب سائر ولد نوح للخروج من بابل، .... فلم يبق مع الملك جم بأرض بابل الا ولد ارفخشذ بن سام.

[51] [ويقال إن عمليق أول من تكلم بالعربية حين ظعنوا من بابل/ الطبقات الكبرى]، [وخرج من بابل ... أولاد إرم بن سام بعد خروج أولاد يافث وحام، ... فكان عاد يمشي أمام ذرّيّته ويرتجز فسار حتى نزل بأرض اليمن/ درج الدرر في تفسير الآي والسور]، [ولما أخرج الناس من بابل أخذ بعضهم يمنة فسميت اليمن، وتشاءم آخرون فسميت الشام/ عمدة القاري شرح صحيح البخاري]

[52] التيجان في ملوك حمير: وكان شخص مع يعرب من بابل إلى أرض يمن رجل من عاد/ قال معاوية: كيف اختصت أرض بابل باجتماع الناس فيها؟ قال عبيد: هي سرة الأرض في فضلها وأراد الله ذلك بها. قال معاوية: ومن أول ... وأول من توجه من بابل؟ قال: أول من توجه من بابل يعرب بن قحطان ... توجه من بابل بجميع ولده ومن اتبعه، ... قال يعرب: أنا ابن قحطان الهمام الأقيل ... برزت والأمة في تبلبل ... نحو يمين الشمس في تمهل

[53]  أخبار مكة – الفاكهي: مقام ابراهيم الحج كله ... قال فمقام إبراهيم المشاعر كلها عرفة والمزدلفة ومنى ومواقف الحج كلها / عن مجاهد في قوله تبارك وتعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} قال الحج كله مصلى/الحرم كله مقام إبراهيم/ تاريخ مكة المشرفة - ابن الضياء: البيت كله مقام إبراهيم؛ ... وقيل: مكة كلها. وقيل: الحرم كله.

[54] تفسير الثعلبي: وذلك أنّ لوطا شخص من أرض بابل مع عمّه إبراهيم مؤمنا به مهاجرا معه إلى الشام/

[55] وتعبير " قوم النبي"، بالقرآن يُفهم منه بشكل طبيعي ودائم أن ذلك النبي هو من أولئك القوم أصلاً وعرقاً ونسباً وبيئة ومنشأً.

[56] اجتهد عموم المفسرين في تأويل معنى (الأخوة) بأنها تعني كل شيء، عدا شيئاً واحداً: (أن لوط من صميمهم وأصلهم وعرقهم). والسبب هو تصديقهم قول التوراة أن لوط جاء من بابل وأنه غريب أجنبي في بلاد الأردن.

[57]  [تكوين 19/ 9 فقالوا ... لقد جاء هذا الإنسان ليتغرب بيننا ...]/ تفسير الثعلبي : وذلك أنّ لوطا شخص من أرض بابل مع عمّه إبراهيم ... فنزل إبراهيم فلسطين وأنزل ابن أخيه لوطا الأردن فأرسل الله إلى أهل سدوم/ فتح الباري: ويقال إن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه لأنهم من سدوم وهي من الشام وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق.

[58]  النبي يبعثه الله بدايةً من نفس قومه وقريتهم التي بها ولد ونشأ، حتى يخرجوه منها لقوم آخرين ولقرية أخرى. والقرآن لم يخبر أن لوطاً قد بُعث وأرسل من قبل لغير المؤتفكات، فلماذا افترضنا أن المؤتفكات ليست القرى الأصلية الأولى؟

[59]  قال كتبة التوراة أن أبا لوط مات في أرض ميلاده (أور الكلدانيين)

[60]  كأنهم اخذوا يفسرون صحبة لوط لإبراهيم من خلال أمرين: الأول بأن جعلوا إبراهيم عم لوط، والثاني جعلوا والد لوط يموت باكراً لكي يتبع لوط عمه إبراهيم. أما الحقيقة فهي: لوط من قوم، وإبراهيم من قوم آخرين. ولكن بعد أن التقى لوط بإبراهيم، آمن لوط برسالة إبراهيم. ثم جعل الله لوطاً رسولاً إلى قومه.

[61] كلمة (منكم) خصصت البعد، ولذلك فالأرجح أنه بعد مكاني، لأن البعد الزماني عن قوم لوط هو عام يشمل كل الناس: قوم مدين وغيرهم.

[62] أهل الشام (وهم أقرب مكاناً للعراق وأكثر احتكاكاً واختلاطاً بهم سلماً وحرباً). فمنذ تكون الدول في العراق القديم ومناطق الشام (لتفرقها ولعدم نشوء دول قوية) وهم يتعرضون لحملات عسكرية أشورية أو بابلية لا تكاد تنقطع، ومع ذلك لا يفهمون اللسان الأكدي. فكيف سيفهمه أهل الحجاز؟

[63]  الإبانة في اللغة العربية: وكنعان بن سام بن نوح: وإليه ينسب الكنعانيون، وكانوا أمة يتكلمون بلغة تضارع العربية.

[64] Abarim Publications: Whatever the name Abraham may mean, it certainly is not a compound of ab and hamon and certainly does not mean Father Of A Multitude.

[65] jewishencyclopedia.com: The form "Abraham" yields no sense in Hebrew, and is probably only a graphic variation of "Abram

[66] CATHOLIC ENCYCLOPEDIA: The meaning given to Abraham in Genesis 17:5 is popular word play, and the real meaning is unknown.


حامد العولقي