وصلات

وصلات

Untitled 1

حينما كنا أمواتاً

يمر الإنسان بأربع مراحل زمنية ذكرها القرآن، وسأتحدث فقط عن مرحلة الموت الأول.

 

مرحلة الموت الأول

 [وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ (28) البقرة]

[قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ (11) غافر]

فترة الموت الأول : منذ أن كنا تراباً حتى مرت علينا أيام أو أسابيع في بطون أمهاتنا. ثم ذقنا طعم الحياة لأول مرة.  

 

أطوار مرحلة الموت الأول

طور الخلق الميّت المصوّر قبل سجود الملائكة

  خلق الله الناس أجمعين من طور التراب (مادة ميتة غير مصورة) إلى طبيعة جديدة (خلق إنساني) في علم الله، ثم (صوّرهم) بصورهم التي صاروا عليها في الدنيا، [قبل] أن (تسجد) الملائكة لآدم [وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (11) الأعراف]. وفي هذا الوقت كان الناس (باستثناء آدم) أمواتاً (مع أنّهم قد خُلِقُوا وصُوِّرُوا). وسيظل هذا (الخلق المصوّر الميّت) بلا حياة حتى يحييه الله في الأرحام. وقد انقضى هذا (الخلق المصوّر الميت) وتمّ لجميع الناس إلى يوم القيامة.

لكن كيف خلقنا الله وصورنا قبل أن نكون في بطون أمهاتنا وقبل أن نولد؟ هذا الخلق المصور الميت هو (شيء ما) في علم الله جعله في حالة خمود وخمول (بصُلب آدم ومن بعده) ينتظر أمر تنفيذه وتشغيله (تسويته وإحيائه) في حينه المعلوم. ونقرّب بهذه الأمثلة : (1) بذرة الشجرة (كل ما يخص الشجرة من خلق وتصوير قد قدره الله ورسمه وصممه وصوره ووضع مواده الخام بداخل البذرة الميتة، قبل زرع الشجرة). (2) الجينات (التصميم والخطة والتعليمات والبرمجة موجودة مسبقاً ضمن جينات الحمض النووي قبل أن يبدأ تكون الجنين). (3) تصميم الآلة قبل صنعها.

 

نقل الخلق المصور الميّت في ظهور الآباء

 بعد أن خلق الله بعلمه جميع الناس (وهم في حالة الخلق المصور الميت أو الذرية الميتة) في صلب آدم، جعل (نقلهم) عبر ماء آدم وماء من بعده. وانقضت هذه المرحلة للأولين ولنا، ولا تزال عملية نقل الذرية الميتة (المخلوقة والمصوّرة) مستمرة لمن بعدنا.  

 

(قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا (172) الأعراف

 مخاطبة الله للذرية البشرية في ظهور آبائهم، لا يدل ذلك على أنهم أحياء. لأن الله يخاطب الجماد الميت [كنار إبراهيم، أو الأرض والسماء "قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت" أو جهنم "وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) ق". والأرض تحدث أخبارها والظل يسجد والحجر يهبط من خشيته وكل جماد يسبح الله].  

 

خلق مصور ميت يُسوّى ويحيا في الرحم

وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8} ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ {9} السجدة.

النطفة طور النشأة الأولى [وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى {62} الواقعة]. ثم التسوية في بطون أمهاتنا من طور إلى طور حتى النشأة الآخرة وهي لحظة تمام الجنين [ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ {14} المؤمنون]. وعند نفخ الروح في الجنين، انتهت مرحلة الموت الأول.  

 

حامد العولقي