وصلات

وصلات

Untitled 1

هل استطاع محمد عليه الصلاة والسلام من مكانه بمكة أن يرى حتى سدرة المنتهى؟

نزلة جبريل الأولى

رؤية اللا مرئي

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) سورة النجم  

آيات النزلة الأولى تقول أن جبريل وهو بسماء الأرض التي نشاهدها (مستوى السحب أو السماء المرئية)، استوى (على خلقته، أو في موضعه). ثم دنا جبريل نحو محمد عليه الصلاة والسلام، فتدلّى. أي كأن جبريل (وهو بالهواء) من مكانه بسماء الأرض، انحنى (نحو محمد) متعلّقاً لا يمسّ الأرض، حتى أصبحت المسافة بينهما ذراعاً أو ذراعين. وتكرر ذكر هذا الحدث بسورة التكوير [وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (23)].

كل ذلك ومحمد  يرى جبريل في صورته الحقة التي خلقه الله عليها (دون أن يتمثل جبريل لمحمد بصورة بشرية). والإعجاز في هذه النزلة الأولى أن محمداً  رأى جبريل وهو في صورته الأصلية، لأن الملاك (وهو على طبيعته لم يتمثل) لا يمكن أن تراه العين مهما اقترب.    

 

نزلة جبريل الأخرى

رؤية اللا مرئي عن بعد

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) سورة النجم

علينا أولاً أن ننتبه لمعنى [نَزْلَةً أُخْرَى]. فجبريل في هذه النزلة الثانية نزل من السموات العلى حتى مستوى السدرة. أي أن جبريل (نزل) من مكان أعلى (في علم الله) إلى مكان أقل علواً (سدرة المنتهى). وموضع السدرة بالنسبة لكوكب الأرض عال جداً وبعيد جداً وخارج نطاق السماء الدنيا، لأن السدرة عندها جنة المأوى.

فالإعجاز الثاني يتضمن السابق (رؤية ملاك على خلقته الطبيعية)، بالإضافة إلى إعجاز آخر وهو أن بصر محمد (ومحمد عليه الصلاة والسلام لا يزال على الأرض بمكة) استطاع الرؤية [وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى] عبر مسافات شاسعة جداً لا يتخيلها العقل. ومع ذلك استطاع بصر محمد (وهو على الأرض) أن يخترق ويشقّ كل تلك المسافات التي تفوق مليارات مليارات السنين الضوئية، وما فيها من حجب وأغشية وأمور لا يعلمها إلا الله، حتى استطاع بكل وضوح وجلاء وصفاء ونقاء ودون أي انحراف أو انحسار أو عجز في الرؤية [مَا زَاغَ الْبَصَرُ] أن يرى جبريل (بصورته الطبيعية)، وجبريل في تلك اللحظة بعيد جداً جداً (خارج نطاق الكون والعالم الدنيوي) عند السدرة التي عندها الجنة.

فأثناء نزلة جبريل الثانية (من مكان أعلى في علم الله حتى مستوى السدرة التي عندها الجنة) كان محمد  يراه وهو في مكانه الطبيعي على الأرض لم يغادرها (لأن القرآن لم ينصّ أو يصرّح على تغير مكان محمد عليه الصلاة والسلام). وهذا الحال الطبيعي لأي بشر أن يتواجد على الأرض، مالم يذكر القرآن خلافه.

 

حامد العولقي